أعجبني كثيراً موقف موظفة التسجيل بمركز رعاية الأمومة والطفولة بالشارقة حين رفضت استقبال طفلة ذات أشهر قليلة في صحبة خادمتها الآسيوية أتت بها إلى المركز لغرض التطعيم المقرر. وأصرت الموظفة على حضور الطفلة مع الأم وليس الخادمة حتى تسمح لها بمراجعة الطبيبة والتطعيم، وزاد اصرارها حين علمت من الخادمة أن «ماما» نائمة في البيت، وقد أرسلت الطفلة معها والسائق. لا أنكر أني تمنيت يومها الانتظار حتى مجيء والدة الطفلة فأطرح عليها سؤالا واحداً لا أكثر، وقد هيأت نفسي لتحمل رد فعل السؤال، ماذا لديك أعز من طفلتك؟ وإذا لم أتمكن من تحقيق أمنيتي وإشباع فضولي الذي أعترف أنه أحيانا يكون أكثر من اللازم دعوني أطرح سؤالي على عموم القراء وأخص به الأمهات سيما من فئة أختنا «النائمة» التي فضلت ان تشتري رأسها من «صدعة» الاستيقاظ باكراً والانتظار الطويل في قاعة الانتظار، ريثما يأتي دورها وسط صراخ وبكاء الصغار، ومحاولات الأمهات للهدهدة، فعهدت بكل ذلك إلى الخادمة فتكون أماً بديلة تحمل الصغيرة وتتحمل صرخاتها وتحنو عليها وإن شعرت بالجوع أخرجت وجبتها من الحقيبة التي تحملها على كتفها وأطعمت المسكينة التي كان قدرها ان تكون ابنة لأم مهملة خلا قلبها من أي رحمة. قد يقول قائل ان ذلك يعد نقطة في بحر إهمال بعض الأمهات تجاه أطفالهن والخافي بلا شك أعظم وأقسى وأكثر خزياً وعاراً. نعم.. أليس من العار ان تتجرد بعض الأمهات من عاطفة طبيعية جُبلت عليها ووهبتها بإرادتها إلى الخادمة وأوكلت إليها مهمة تعويض صغارها عن حبها والاعتناء بهم والاهتمام برعايتهم. نتمنى ألا يزيد الإهمال عن حده فتطالب الخادمة بالقيام نيابة عنها بمهام أخرى تتجاوز الصغار!! فلا معنى البتة لهذا الإهمال وهذا التغاضي «السافر» عن مشاركة الصغير أفراحه وشقاوته وإيلامه والزج به باستمرار إلى أحضان الخادمة. فكم هو قاس منظر بعض الأمهات في عيادات الأطفال وطفلها يعاني ويقاسي الأمرين من أعراض المرض ومُر إهمالها له، حتى أسئلة الطبيب حول حالة الطفل تعجز الأم «الحقيقية» عن الاجابة عنها فتحيلها بدورها ودون خجل إلى الأم «البديلة». الأمر ذاته يتكرر في صالات الألعاب حيث يسعد الصغار باللعب وتسرهم كلمات الاطراء والتشجيع التي يسمعونها من والديهم ويفرحون لمشاركة آبائهم هذه اللحظات، ترى البعض من الأطفال «المساكين» لا يسمعون تلك الكلمات إلا من خادماتهم ولا يحظون بعبارات التشجيع والحماس إلا منهن. لله درك ياخادمة ومنحك الصحة وطول البال وأعانك على اهمال الـ «ماما» مخدومتك، فلولاك يعلم الله وحده ماذا كان سيؤول مصير أجيال الغد. Email: fadheela@albayan.co.ae