ومازلنا مع التعليم حيث انتهى بنا مطاف الأمس، وحيث جاءتنا عبر الهاتف العديد من الاتصالات التي تشرح باستفاضة احيانا وباختصار، أحيانا أخرى أحوال مدارسنا وطلابنا وسلوكيات العملية التعليمية التربوية التي تتجه في منحنى هابط للأسف، وليس كما تروج بعض المدارس لنفسها بأنها متميزة ومتكاملة، وإذا أردنا أكثر فما علينا سوى ان نفتح خدمة هاتف مجاني للطلاب وأولياء الأمور وبعض المعنيين برصد المجال التعليمي التربوي لدينا لنسمع الكثير من الحقائق المغيبة عن لجان توزيع شهادات التميز. نحن لا ننكر أهمية التحفيز وشحذ الهمم ورفع المعنويات سواء كان ذلك بشهادات التقدير، أو بمعلقات الشكر، أو بجوائز التميز، أو حتى بأبسط كلمات الثناء والمديح، فهذا نوع من الاحتياج الانساني يصل أحيانا حد الحق للعامل أو الموظف المجتهد، سواء اجتهد فأصاب، أو اجتهد فأخطأ، طالما ظل بعيداً عن منطقة البلادة. يبدو ان هناك تبايناً واضحاً بين مقولات التميز والامتياز والعبقرية، وبين النتائج والمخرجات النهائية للعملية التعليمية والتربوية على سبيل المثال، فإذا تساءلنا عن السبب فإنه لن يكون سراً إذا قلنا بأن منطق الصراع على مصالح ذاتية فردية، وهي هنا (الجوائز والمراكز) لا يقود مطلقا إلى تراكم نوعي باتجاه التطوير وتعديل منحنى النهضة باتجاه الأفضل! جميل ان ترصد جوائز قيمة للمبدع والمتميز، لكن ماذا بعد الجائزة؟ إن الهدف بالتأكيد ليس التصارع حتى الموت بين المعلمين والمعلمات ومدارس الدولة سنويا من أجل نيل الجائزة، وتلقي التهاني والتبريكات وظهور الصور في الجرائد والمجلات، وعشرات الاعلانات المهنئة، والعديد من باقات الزهور، ومن ثم ننام على هذا (العسل) حتى العام المقبل لتبدأ دورة جديدة وصراع جديد، وفي النهاية لا وجود لمردود واضح على الواقع التعليمي وعلى المنجز التربوي بشكل عام. للأسف فالمردود يذهب ألوفا مؤلفة لأقسام الاعلانات في الجرائد ولحسابات محلات الورود والهدايا!! لقد حدث في عام 1982 ان شعرت الادارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي (ريجان) بتدني مستوى التعليم، وبتدني نتائج الطلاب في مواد الرياضيات والفيزياء تحديداً (وهذا ما نعاني منه على وجه الدقة ومنذ عشرات السنين دون ان يتحرك أحد) فتكونت لجنة وطنية على مستوى الولايات المتحدة تمتعت برعاية الرئيس نفسه وعينت من قبل وزير التربية والتعليم (تيريل بيل) يومها، قامت بتوثيق تدهور المستويات العلمية وتوثيق الحاجة إلى تحسين نوعية التعليم والتعلم. لقد طافت هذه اللجنة الولايات المتحدة من أقصاها إلى أقصاها، وظهرت النتائج التي توصلت إليها في برامج خاصة على شاشات التلفزيون والصحف اليومية ومجلات الأخبار، وقد أصدرت تقريراً لافتا جذب اهتمام أمريكا بأكملها جاء تحت اسم «أمة في خطر» عام 1983، لقد وضع تقرير اللجنة ونشاطها العديد من الهيئات التشريعية والمجالس التعليمية في الولايات المتحدة لاتخاذ اجراءات هادفة لتحسين أوضاع مدارسها ومعلميها ومناهجها، فهل يمكن لهذه المدارس والمناطق التعليمية والمعلمين والمعلمات وأولياء الأمور والطلاب الحاصلين على شهادات التميز والابداع إلى تبني مشروع لجنة وطنية على غرار اللجنة الأمريكية بحيث يسعون للحصول على دعم ورعاية وزير التربية والتعليم أو مجلس الوزراء أو المجلس الوطني أو جميعهم، من أجل تحسين مستوى التعليم في مدارسنا، فنحن في خطر حقيقي إذا ما عرفنا حقيقة أوضاعنا التعليمية التربوية، لنحاول ان نجدف باتجاه الشاطئ حتى لا نغرق في عسل الجوائز، أو في بحر التخلف التعليمي.