قبل ان يجف مداد الكلام، ونحن لم نفق بعد من الحديث حول انتشار الحمى القلاعية، الذي قالت عنه منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة، انه مرض شديد العدوى، وهو يهدد أوروبا، ويستوطن في كثير من الدول بافريقيا والشرق الاوسط وامريكا الجنوبية، وله آثاره المدمرة على البشر من جراء ما أصاب البقر، مما دفع بريطانيا وحدها لذبح اكثر من مئتي ألف حيوان، بل ودفع الكثيرين لترك أكل اللحوم وألبان تلك الحيوانات. وقبل ان يجف مداد الأقلام ونلوذ بالصمت بعيداً عن الكلام، حول موضوع الهندسة الوراثية وارتباطها بالطعام، حيث يؤيد كثير من العلماء ادخال تعديلات جينية على الخضروات والفواكه بما يسهم في زيادة الرقعة المزروعة لمواجهة اي نقص مستقبلي في الغذاء، وكذلك زيادة الانتاجية. ووفق ما يتصور العلماء فإن ذلك يقلل من استخدام المواد الكيميائية والمبيدات الحشرية، وهي التي تزيد من معدلات مرضى السرطان والفشل الكلوي والتخلف العقلي وغير ذلك من امراض.. وبالطبع كان هناك معارضون لآراء هؤلاء العلماء.. ورغم تأكيدهم ان ذلك سيزيد من حجم الثمرة المنتجة، وسيقلل من استهلاك المياه ويؤدي لتوافر الخضروات والفواكه في غير مواسمها الاصلية الا انهم تمسكوا بآرائهم بأن الضرر واحد في الحالتين ومن باب اولى التمسك بالطرق التقليدية في الزراعة. وقبل ان يجف مداد الأقلام حول حديث العلماء أهل المعامل انبرى لنا الفقهاء اهل المنابر، بقضية ساخنة لكنهم ايضاً اختلفوا فيها بالرغم من التأكيدات الموجودة في القرآن والسنة، وهي قضية تأجير الارحام، أحلال هي ام حرام؟ ففريق يؤيد العملية ويقول التأجير بهدف انجاب طفل حلال شرعاً ويقول آخرون ان التأجير غير شرعي لان فيه خلطاً للأنساب، بل ويعتبره البعض زنا وذلك لان التأجير مقصده زرع للبويضة في رحم امرأة اخرى وهذا زنا.. لأن النطفة ادخلت في رحم امرأة غير الزوجة، وهنا يقفز السؤال.. لمن تكون ملكية الجنين؟ واذا كان التأجير زنا فعلى من يقام الحد؟ وماذا نسمي عملية الاخصاب التي تنتج اطفال الانابيب؟ بل وماذا نقول في قضية السيد «لي» الذي اطاح بهيبة رجال العالم وخطا اول خطوة من نوعها فأصبح الرجل الحامل الأول؟ ان الناس ضاعوا بين آراء العلماء والفقهاء في أمور دنياهم وأمور دينهم، ففي قضية الهندسة الوراثية الاختلاف مستمر وقائم، وفي قضية تأجير الارحام الاختلاف مستمر وقائم، وفي قضية الحمى القلاعية التي ضربت انحاء كثيرة من العالم، بات الناس يتشككون فيما يأكلون، وها هم منقسمون الى من يستمعون، والمعامل حقول تجارب مفتوحة دائماً لاستقبال كل جديد والخروج بما قد يفيد ولا يفيد، والمنابر عالية والفقهاء اكثر قامة يفتون بما يعلمون ولا يعلمون ورغم ان القرآن نصوصه واضحة والاسلام طريقه واضح منذ 14 قرناً الا ان الاختلاف لا يزال مستمراً والناس تتملكها الحيرة في كل مرة، لا تدري ماذا تفعل والى من تسمع؟ يا أيها العلماء والفقهاء اتفقوا مرة ولا تجعلوا حياتنا مُرة! آخر نقطة قال بعض علماء الدين: مسكين ابن آدم، لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعاً، ولو رغب في الجنة كما يرغب في الغنى، لفاز بهما جميعاً، ولو خاف الله في الباطن، كما يخاف خلقه في الظاهر لسعد في الدارين معاً.