عاد البعد السكاني يفرض نفسه على الساحة المحلية سواء من خلال اجتماعات مجلس الوزراء المغلقة او من وحي التوجيهات التي صدرت للجهات المعنية كوزارة العمل والاقتصاد والتخطيط وغيرها للعمل من اجل الوصول الى الحلول المناسبة للمرحلة المقبلة. وستبقى التركيبة السكانية بالدولة وخللها هاجساً يأخذ وقتاً طويلاً حتى يتم ما يلزم حيال التصرف الذي يليق بحجم المشكلة الناجمة أصلاً عن التدفق الهائل للعمالة الوافدة او ما يسمى بالهجرة الخارجية على هيئة قوى عاملة تبحث لها عن سبل الاستقرار في المجتمع الجديد. ومنذ نشأة الدولة وهذه الموجة لم تخف حدتها والعدد لم يقل عما هو فوق الحاجة حتى عادت البطالة في صفوف العمال الوافدين تأخذ اشكالاً من العمالة الهامشية وغيرها من الباحثين من جديد عن العمل المناسب لها نظراً لتنوع فرص العمل النوعي المعتمد على التقانة اكثر من السابق. والموضوع بحد ذاته يشغل اهل الفكر والدراية لما له من أثر بالغ على أمن المجتمع ككل، لا بل أضحى ايضاً شغل الشارع العام والمواطن والبسيط بحيث لم يعد الأمر قاصراً على الخاصة والمعنيين، انه خطر محدق.. الكل يترقب.. الكل يخشى المجهول.. انه مستقبل البلاد ومستقبل الأجيال. ان التطور السريع والنمو المتزايد والمال الوفير قد شغل الناس، أصبح الكل في حاجة ماسة للعمال، الكل يتقدم بطلب الحصول على المزيد منهم، الكل يحاول وبشتى الطرق من أجل الموافقة، الكل يدعي ان القضية لا تخصه ولا تعنيه والأمر بيد الحكومة، الكل ساهم وليس لواحد منا عذر في ذلك فالكل مسئول. الأمر في غاية الخطورة.. نعم ان هذا الكم الهائل من الأجناس غير المتجانسة نتيجة تراكمات سنين عديدة، وصحيح ايضاً أنه لا يوجد حل لهذه المعضلة في يوم أو سنة. ان هذا الكلام معقول ومقبول لو أننا أوجدنا الحل وبدأنا تنفيذه ثم قررنا ان الحل يستغرق من الوقت كذا، اما ان تستمرالمشكلة وتتفاقم وتزداد دونما حل، فهذا الذي لا يقبل ولا يتصور.