التوصيات الصادرة عن الاجتماع السادس للجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية الذي عقد في ابوظبي الاسبوع الماضي تحيلك وانت تتمعن في نياتها واهدافها وتوجهاتها القومية العربية الى احلام اعلامية سكنت صدر كل مواطن عربي يتطلع الى وصول صورته الحقيقية غير المنقوصة والمشوشة والمشوهة التي لعب في ملامحها الاعلام الصهيوني على هواه في الساحة الاعلامية العالمية منذ سنوات طويلة. كل التوصيات التي خرج بها موفدو القنوات العربية تحيلك الى توقع واحد مفاده ان بهذا النمط الواعي والراقي من التفكير ستتمكن تماما من التعبير عن الانسان الذي يسكنك للآخرين. وان ما كنت تقوله عن هذا الاعلام يوما سيجعلك تدوس كل تصوراتك وانكفاءاتك ونكوصك وانهزاميتك من اجل ان تعي انك امام نخبة اعلامية عربية تدرك اهمية مواقعها وخطورة عملها ومدى قدرة السلاح الذي تتعامل معه وتتسلط عليه على تغيير ملامحك التي شوهها الاخرون. وكل التوصيات في صميم الحلم العربي، وكلها ضمن نبض العروبة، وكلها تأتي في مواجهة من يقتل فينا انسانيتنا وعلمنا وثقافتنا وتحضرنا وتمدننا ولا يصورنا الا رعاعاً نعيش على هامش البشرية نجتر جاهلية غير آدمية وننتظر اللحظة التي نفتك فيها بكل جميل على الارض. من يقرأ تلك التوصيات يشك تماما في ان ما يبث على قنواتنا العربية خرج من تحت يد المجتمعين الذين صاغوا مبادئها واهدافها، ومن يمعن النظر في مستوى ما تقدمه هذه الفضائيات يقول ان الذين اجتمعوا براء منها.. لهذا ولان التوصيات شيء وتحويل حبر الكلمات الى عمل ومشهد ملموس نأمل ان نقتل في احلامنا للمرة المليون ونحن نهيم في بحر التمني من أجل ان نحارب بسيف الاعلام الذي يحاربنا به الآخرون. ان تتحول تلك التوصيات وبالسرعة التي صدرت بها الى عمل فهذا شيء مذهل سيجعلنا نرفع اغطية رؤوسنا لنحيي من قالوا ومن وصوا ومن فعلوا. لكننا يا سادة لا نلام في الاحباط الملازم الذي يعمل في دمائنا كفيروس الايدز من كلمة «توصيات». ان تتحول قنواتنا الفضائية العربية الى صوت واحد، يقول عنا، يدافع عنا، ينتحر عنا ويستشهد عنا، يرسلنا الى ابعد مدى في الكون، يحارب من اجل اطفالنا وقيمنا ومقدراتنا المسلوبة ذلك ما نريد وذلك ما قالت عنه التوصيات. هل يمكن ان نحلم بعكس ما نحلم؟ وهل لنا ان ندوس باقدامنا كل ما تعرفنا عليه عن اعلامنا سابقاً.. هذا امل جديد وحلم ينسل الى الشرايين نأمل ان لا يوجعنا.