يضم ديوان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم 156 قصيدة، يرد في مجموعها عدد 59 قصيدة عبارة عن ردود ومشاكاة لخمسة عشر شاعرا وشاعرة، من هذا الإجمالي هناك 29 ردا لشاعرة واحدة هي «فتاة الخليج»، وهو اضخم رقم من القصائد لشاعر آخر في ديوان سمو الشيخ محمد. وفي مجموع الديوان هناك 45 قصيدة ما بين سمو الشيخ والشاعرة من قصائد حملت مسميات مختلفة مثل إهداء ومشاكاة وتعقيب ورد. ديوان «فتاة العرب» نجد انه يضم 116 قصيدة، منها 41 غزليات، وتسع قصائد ردود عامة، ومثلها عبارة عن قصائد منوعة وهناك عشر قصائد مهداة للشيخة ميثاء بنت محمد بن خليفة، أما اكبر عدد من القصائد، فهي مهداة لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومجموعها 47 قصيدة. مكانة عالية للشاعرة عند سمو الشيخ محمد ، خصّها بهذا العدد من قصائد المشاكاة والرد، ومنحها وسام امارة الشعر الشعبي تقديرا لها: وهبنا للقريض وسام عارف لها تاج المقال امرشحيّه دساتير البحور ألها قوافي مراسيمٍ وكانت أقدميّه ردها على هذا التكريم، جاء في قصيدة حملت أجمل صور الترحيب ومشاعر الاعتزاز والفخر، تقول بعض أبياتها : هلا باللّي معنّنٍ لي مقاله وانا له في الرّجاء مادمت حيّه هلا به عدّ ما سحبٍ تراكم وهلّت من حقوقه موسميّه وعدّ امّا سقى الوسميّ وسالت به الوديان في البطحا الوطيّه وجلباب الحيا لفّ الروابي كساها بالمروج الأزهريّه وشكلّها ورودٍ من بنفسج وحمرٍ واقحوان او سندسيّه ويا هلا عد ما نجمٍ سرى به عجيد القوم وان قاد السريّه وعدّ امّا شدى الجمري وغنّى حمامٍ من اقفاع او قنطريّه وماهبّت من الجبله نسايم اتداورها جنوب او مطلعيّه هلا بللّي جلا عنّي همومي لكنّه نقّض اجروحٍ طريّه لفاني كل هاتف به يخبّر وباشرته مرحّب ياخويّه رعاك الله يامندوب مني ابمضمون المثايل والتحيّه اتيمّم بوجسيم او خصّ قومه محمد لا خلت منه الرعيّه وقل له ياذرى من يحتمي به تسلّمنا المواهب لشرفيّه فخورٍ بالوسام الليّ هديته وفخري بك على هذا رقيّه إذا انت لي على هذا امصدّق فللترشيّح عندي معنويّه لكم باقدّم أوراق اعتمادي على انّي مخلصٍ في كل نيّه فلست ابمن يباهي في مقاله ولا من يدعي بالعبقريّه فلاكنّي بحوري في المعاني غميجه والمواهب ألمعيّه أفرّز من مخاميلي فروطه فروط اليكّ وانقى الجوهريه وللشيخ الشاعر عند «فتاة العرب» منزلة عالية، وتجد أن أبياتها الشعرية كما تصف وتقول على غزارتها وعمقها، لا تعبر عما في قلبها من الود والتقدير والوفاء لهذه الشخصية، تستقبل قصائد سموه بفرح واعتزاز، تحاول أن تختار من عالم الصورة الشعرية أجمل أطياف الإبداع، ودائما لرائحة الأرض ومفردات الحب موقع الصدارة في آيات الترحيب، والإهداء لسموه : هلا به عد نسناس الصّبا والمطلعي والياه ويهلاً عد مويات البحر عبر الغبيب السود ويهلا عدّ ما يرعى خشيف الريّم في مفلاه وخفق الطير في طرد الحبارى منحدر وصعود ويهلا عد ما يسجع حمام الراعبي بغناه وعد ّ النقش في حنّا الروايب في كفوف الخود ساهم الفنان ميحد حمد في نشر عدد من الروائع الشعرية التي كانت بين سمو الشيخ محمد والشاعرة «فتاة العرب»، الأداء واللحن الشجي، أوصلا هذه القصائد إلى الناس، فرسخت فيهم، ترددها قلوبهم في أمكنة وأزمنة مختلفة: محبّي هكذا رمز التحيّه تعبرّها النفوس الأريحيّه عباراتٍ تعبّر عن صفاكم لها في كل معنى جاذبيه تحيّه من عبير الورد تشدو شدى الاطيار بانغامٍ شجيه وهذا الذوق تمليه الخواطر ايلي حنّ الخوي على خويّه تهنيّنا ونحن في هنا بك ولكنّ التودّد لك سجيّه تهنّينا بهذا العيد وانته لنا الاعياد والدنّيا البهيه وانته كنز هذا الجيل كلّه ورمز الفخر والنفّس الأبيّه وانته ذخرنا وانته حمانا ايلي قلّت من الناس الحميّه ونبراس الوفا لي نقتدي بك مثال الجود في جمع البريّه فلا والله من مثلك أتابه زمانٍ في الأوايل والبقيّه رعاك الله فينا يامحمّد وعشنا في العمار الكم رعيّه فلا زالت لكم اسمى الأيادي على العليا ولافعال السنيّه وها نحنا نبادلك التّهاني ورود الحبّ خضرٍ سندسيّه أحمّلها من الآرام كاعب لعوب الها صفاتٍ يوسفيّه تنير الارض لي تمشي عليها كما نارت بها الشمس المضيّه تبقى قصائد الردود والشكوى بين سمو الشيخ محمد بن راشد و«فتاة العرب» تاريخاً شعرياً حافلاً، وقصة أظنها رائدة في المسيرة الأدبية بالدولة، حملت هدف إثراء الساحة وعالم الإبداع هذا، وفيه معنى التشجيع والتقدير والعرفان. هذه المساجلات أضافت رصيدا مهما للشعر الشعبي بالإمارات. ويحفظ لسمو الشيخ محمد بن راشد هنا، جميل انه أبقى «فتاة العرب» في ساحة الشعر، كلما صمتت وابتعدت، أعادها لنا، أرسل يشاكيها، فتلتزم أن ترد وتبدع. والمستفيد هو الشعر، هم الناس. وهكذا «عوشة» فتاة «الخليج» و«العرب» ستبقى صدى تحمله الأيام من زمن إلى جيل، تحفره بقايا عطر كلمات، ووصية يحمل مجد وجودها الحاضر فيها من ذلك الماضي يرتحل بها نحو الغد، يباهي بها، ولا يملك الوعد بميلاد شبيه لها. إنها ظاهرة، وقد لا تتكرر.