فشل اجتماع التنسيق الامني الفلسطيني ـ الاسرائيلي، والذي شهد وجوداً امريكياً للمرة الاولى في عهد الادارة الجديدة، امر كان متوقعاً، نظراً لأن المقدمات توحي بالنتائج، واسرائيل دخلت هذا الاجتماع وهي مصرة على وأد الانتفاضة بالحديد والنار والارهاب، من اجل العودة الى مفاوضات الغرف المظلمة، والتي لا يمكن ان تسفر عن شيء على الاطلاق. والواقع ان هذا الفشل يعد مفيداً، نظراً لأنه في حال نجاحه لوجدنا السلطة الوطنية ستصبح مكبلة بالاتفاقيات والشروط، التي ستجعلها تدخل في حرب مع شعبها، من اجل ارضاء امريكا واسرائيل، وبالتالي تخسر رصيدها السياسي لدى الشعب الفلسطيني، وفي المقابل لن تحقق شيئاً عن طريق التفاوض. ان استمرار الانتفاضة هو الطريق الوحيد امام الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال وجرائمه العديدة والمتنوعة للحصول على حقوقه وارضه المغتصبة بقوة السلاح والارهاب والقتل والتدمير، وكذلك تظهر للعالم يومياً ممارسات الدولة الصهيونية، وكيفية تعاملها مع الاطفال والنساء والشيوخ، وعدم احترامها اي مبادئ او قوانين دولية. لكن استمرار الانتفاضة يحتاج الى دعم عربي قوي، سواء كان سياسياً او اقتصادياً، وبدون ذلك لن تنفع قوافل الشهداء الذين يذهبون يومياً في احداث تحول حقيقي على الارض. ان الانتفاضة هي اللغة الوحيدة التي تقلق اسرائيل، لانها تعني ان الشعب الذي احتلت اراضيه لايزال يقاوم ويرفض الاستسلام والخضوع لوهم السلام الخادع، الذي «خدر» كثيرين وجعلهم يتصورون ان اسرائيل صادقة في السعي نحو تحقيقه والايمان به، فضلاً عن الالتزام بنصوصه. آن الاوان لكي يعلم الجميع بأن اي محاولة لوقف الانتفاضة قد فات اوانها، وان الشعب الفلسطيني الذي يقدم خيرة ابنائه يومياً للدفاع عن حريته واستقلاله، لن يرضى بأقل من ان يغادر المحتل الارض ويعلن التزامه بقرارات الشرعية الدولية، ويدفع قبل ذلك ثمن جرائمه الكثيرة في حق الابرياء. والتاريخ لن يغفر ابداً لمن يحاول اجهاض هذه الانتفاضة، لأن دماء الشهداء اغلى كثيراً من اتفاقيات الوهم التي تسمى «سلاماً»!!