ستبقى الثقافة مخترقة وساحتها قابلة لاستقبال مايلزم وما لا يلزم طالما اننا عاجزون تماما عن توفير البديل المساوي في الحجم والنوعية، وستبقى كل الاشياء التي تخترق فضاء الطفل العربي بشكل خاص مؤثرة ومشكلة لهويته طالما اننا لم نستطع حتى الآن ان نقدم له ما يغريه وما يحرك عنده الخيال والرغبة في الالتصاق والمتابعة، لهذا تصبح شخصيات الرسوم المتحركة واساطيرها الواردة من الخارج هي المحطة التي تريح طفلاً بالقرب من شاشة التلفزيون، أو تبقى دمية تحمل في هيئاتها الخارجية الملامح الغريبة والخارجة عن الاطار والجو هي المثيرة والمؤثرة لاننا وكما نقول لا نقدم البديل وثقافتنا التي لا نريد لا تعرف سبيلاً وطريقاً الى العقول الصغيرة الصافية البيضاء. لهذا تتحول جماجم الاطفال الى مساحات مغرية للتجار وللآخرين الذين يقذفون بمفاهيم تعنيهم الى اقصى مدى بعيد لتتصيدها. لعبة البوكيمون التي تحولت إلى ظاهرة واسطورة تدخل البيوت وتتناقل بين ايدي الاطفال وانتقل الهوس بها الى الكبار ايضا تحولت في تصاعدها الى المحك الحقيقي حتى وصلت الى التحريم وذلك بعد ان تكشفت رسالتها وحقيقة اهميتها واللعبة الخفية التي اضمرتها. بحيث جعلت اطفالنا يتوهون بين امواجها. لكن ما الذي جعل من هذه اللعبة ظاهرة تشد انتباه الصغار والكبار رغم ان السوق مليئة بملايين الالعاب المختلفة؟ وما الذي دفع أباً أو أماً إلى بهو محل تجاري لاقتناء واحدة أو اثنتين لطفل أو طفلين، وما الذي يجعلنا لا نفيق على مشكلة أو ظاهرة متأخرين لدرجة الكابوس. بالاعتقاد نحن الذين نخلق الظواهر ونؤكدها ونحن كآباء وامهات وأهل نساهم قبل السوق في تسويق الغث من الاشياء لابنائنا. لنترك البوكيمون جانباً ونفكر في ذات الاسلوب نفسه، فنحن كذلك نستجيب بشكل غير واع لامور نعتقد انها من البساطة بحيث لا تستدعي التفكير ولا التأمل، وان يطلب منك طفلك ان تشتري له اللعبة نفسها لاكثر من مرة تمر علينا مرور الكرام، ولا ندرك اننا بهذا الفعل نقوم بتقديم الشيء نفسه مرات ومرات فنهدر قدراً كبيرا من الزمن ومن الجهد ومن مساحات الاستفادة عند ابنائنا..لانه وبالمنطق البسيط عليّ أن اعي ان ابني حصل على اللعبة الفلانية لمرة واحدة وعليه في المرة المقبلة ان يجرب اخرى إذا ما كنت اسعى في الحقيقة الى جعل مخزون ذاكرته اوسع. وبحسبة بسيطة نحن الذين نقوم بالاشكال الرئيسي قبل الابناء وبصريح العبارة نحن الذين نذهب الى المحلات بأقدامنا لنقدم لاطفالنا اشياء نجد انفسنا ثائرين عليها بعد فوات الاوان. ليست الالعاب وحدها، ايضا نحن من يعلم الاطفال التفكير والكلام والاكل والملبس والتمييز بين ما ينفع وما يضر لكننا لا نفعل لاننا نتكاسل كثيراً في مسألة الاختيار والتفكير ايضاً.