بعد ان انتهى شارون من تأديب اعضاء مجلس الوزراء الذين يتمتعون بعدم الالتزام بالمواعيد والصراخ العنيف في وجوه بعضهم البعض، وبعد الشكوى التي قدمها وزير الاسكان عندما ذكر في حيثياتها: في الحكومة الجديدة يتعاملون مع الوقت كما لو كنا في انجلترا وليس في اسرائيل، حيث قاد شارون الاجتماع كما لو كان قائداً لاوركسترا. تمت هذه المهمة الشاقة بروح موسيقية، الى ان تفرغ الرئيس للمهمة الجديدة في ترهيب العرب في فلسطين وفي كل بقعة ينشر فيها الهواء العربي الذي لم يصل الى درجة النقاوة التامة من التلوث السياسي في قمة عمان التي لم تنجح في تحقيق هدف المصالحة بين الاشقاء، لذا استأسد الاعداء علينا لاننا لم نطاوعهم في إدانة العنف الفلسطيني كما زعمت اسرائيل. فكان منها الترهيب القسري بالغزو العسكري ووضع كل اتفاقات السلام تحت الاقدام التي دنست المقدسات، لانها تعلم بان العرب ليس لهم خيار آخر غير الاستسلام للسلام الاسرائيلي المليء بالرصاص والسموم القاتلة. معادلة السلام القادمة وفق الرؤية الاسرائيلية البعيدة عن الراعي الامريكي الذي بدأ يتنصل قليلاً قليلاً من كل ما كان مطروحا في العهد الكلينتوني الذي لم تتخلص الادارة الحالية من تبعاتها، لا تجري هذه المعادلة، التي ستكون اشد علينا من سوابقها، لانها مسلحة بكل ادوات الترهيب، مقابل نقص كل فيتامينات الترغيب للمضي في هذا الحل الاجباري بكل ما يحمل من انتكاسات وتخلفات عن البنود التي سطرت بدماء ضحايا كل الانتفاضات السابقة ولم تجد فتيلا لقصور آلة السياسة العربية في التوصل الى بعض خيوط الحقوق العربية الضائعة منذ عقود. شارون الذي غير اسلوب الحوار في جلسات مجلس الوزراء، لا يعترف لنا الا بالنار حوارا ودماراً، وكل من يحاول زحزحته عن هذا الطريق لن يلقى الا فوهات المدافع له بالمرصاد من غير تردد أو استئذان من احد اعضاء الحكومة التي قام رئيسها بتأديبهم من أجل ترهيب العرب.