بمجرد أنه كبر ووصل الى سن الخامسة لاحظت أنه بدأ يميل إلى التعبير عن رأيه في كل شيء، صار عنيداً وأخذ يكرر كلمة واحدة هي «لا» لا أريد هذا، لا أريد أن آكل، لا أريد أن أفعل كذا... الخ، وقبل أيام وجدته يتدخل في اختيار المدرسة الابتدائية التي أنوي ادخاله اليها السنة المقبلة، من أين أتته هذه الشطارة لا أدري! أشعر أحياناً بالانزعاج من تصرف ابني هذا وأحيانا أقبله على مضض مع العلم بأنني أعرف أن الكثيرين والكثيرات وحتى أخواتي لاتهمهن آراء أطفالهن وترين الواحدة منهن تحاول فرض رأيها ولو بالعصا بحجة أن الاطفال لا يعرفون مصلحتهم. لكن إليكم هذا الخبر الذي جعلني أتنازل عن حقي في مصادرة آراء صغيري.. الخبر يتحدث عما يسمى بالحواجز التي تهدد نمو أطفالنا النفسي المتكامل وأولها البيت حيث تصر التربية التقليدية التي يتلقاها أطفالنا على تعليمهم «فن المسايرة» وارضاء الآخرين الذين يأتي في مقدمتهم الوالدان حتى لو تم ذلك على حساب حقوقهم المشروعة وإن كان الآخرون على خطأ وهم على صواب، وهذا في الاساس هو المدخل لما يعرف بالرياء الذي يتقنه الانسان عندما يكبر ولا عجب بعد ذلك إذا لجأ إلى أشياء كالخداع والكذب على الآخرين وعلى نفسه واتخذ هذه الأمور وسيلة لارضاء الآخرين. هذه المقالة أثارتني فعلاً الى درجة التفكير في وسيلة لترويض نفسي وتعويدها على الاستماع إلى الرأي الآخر حتى لو صدر عن هؤلاء «الجهال» وكان مخالفاً لرأيي ايضاً.. شو يعني!