يؤشر الخلاف الامريكي ـ الصيني الناشب حالياً، عقب اصطدام طائرة تجسس أمريكية بمقاتلة صينية، إلى بداية حقبة جديدة من الحرب الباردة التي كانت اختفت مع زوال وتفكك عقد الاتحاد السوفييتي السابق. لكن المرحلة الجديدة من الحرب الباردة ستكون مختلفة عن سابقتها، إذ أن الظروف والأوضاع تغيرت، ولم يعد هناك ندٌ قويٌ ينافس هيمنة الولايات المتحدة الامريكية، وانتهى عصر الاستقطاب بين القوتين اللتين كانتا تتنافسان سابقاً، وأصبحت أي مواجهة مع واشنطن في هذا المضمار أمراً محفوفاً بالمخاطر إن لم يكن عبارة عن حقل ألغام قابل للانفجار في أي لحظة. ومن هنا فإن خلاف واشنطن ـ بكين الحالي يجب أن يطوّق، لأنه في حال استمراره سوف يفتح الباب أمام احتمالات خطرة، وستنتج عنه تداعيات كبيرة لها على المدى البعيد تأثير سلبي على الأمن والسلم الدوليين. كذلك إن عودة الحرب الباردة مرة أخرى، شأنها أن تدفع دول العالم إلى الشعور بعدم الاستقرار والأمان، لأن أراضيها وأجواءها ستكون عُرضة لكل قوي يملك وسائل حديثة تساعده على التجسس ومعرفة الأسرار التي يجب أن تظل كامنة. وهنا فإن علينا في العالم العربي أن نستفيد مما يحدث حالياً بين أمريكا والصين، وأن نحاول قدر الإمكان حماية أمننا وأسرارنا بشكل أفضل، لأنه إذا كانت أمريكا لم تترك الصين في حالها وتجسست عليها، فما بالنا بما يحدث لنا نحن العرب!! أيضاً علينا ـ نحن العرب ـ أن نحتاط جيداً من خطر الانزلاق إلى أتون حرب باردة سوف تكلف من يغامر ويدخلها الكثير والكثير من الأعباء التي هو في غنى عنها. وأخيراً، فإنه على القوى العظمى احترام سيادة وخصوصية الدول الأخرى، وأن تدرك أن قوتها وتفوقها التكنولوجي لا يعطيها الحق بأن تتجسس على الآخرين، وتستغل ذلك في الإيذاء السياسي أو الاقتصادي أو حتى الثقافي.