ماذا يريد الشباب العربي ما بين العمر 13-35 سنة؟ في المصطلح المؤسسي من القنوات الفضائية التي بدأت تزداد انتشاراً في رقعة لا محدودة مكاناً وزماناً، فهي بالامكان ان تفرخ نفسها كلما زادت الحاجة الى التخصيص. الشباب العربي يريد ان يكون له دور ما ولو عن طريق الصوت المسموع لدى متخذ القرار الاعلامي الجزئي او الكلي في المجتمع الذي تنطلق فيه القنوات الفضائية كما تشاء سواء كانت مفتوحة على الجميع او مشفرة للبعض. الشباب في الغالب يريد التسلية ولو كانت هادفة فهي الأفضل لدى البعض، ولكن الروح المنتشرة لدى الغالبية هي ان رتم الحياة بما فيها من محطات دراسية وعملية صعبة تتطلب شيئاً من الترفيه الذي يخفف عن كاهل هؤلاء مشقة الكد والكدح والتعب ولو كان الهدف هو الترفيه او التسلية من اجل التسلية. الفضائيات التي تتوجه الى تلك الشريحة العمرية والمليئة بالحيوية في تفجر الطاقات الخلاقة، بمحتوياتها لا تعبر عن انتماء هؤلاء الى العروبة الى درجة ان البعض من متابعي هذه البرامج «العربغربية» يصرح بأنه ليس بعربي وان كان عربياً، بل مغرقاً في البدوية في مكنون ذاته، الا ان الظاهر لا يدل على شيء من ذلك. هذا الجيل الواعي بمعاناته بحاجة الى من يمد له يد العون وليس يد اللعن، بحاجة الى علماء وخبراء في كل مجالات الحياة لاخراجه، لا لاحراجه اذا ما صادف اللقاء بين الاجيال بعد انقطاع ملموس من كلا الجانبين. فالبرامج الفضائية تعد وتذاع، من دون معرفة ماذا يريد الجمهور المستهدف منها، ومع ذلك يقال بأن الفضائيات تقلد الغرب حتى تصل الى مبتغاها وهو أمر مشكوك فيه، لأن وجه التقليد هنا في صورة ممسوخة عندما تعرض علينا، في حين ان الأمر بالنسبة لهم رهن التوجيه الدقيق والتخطيط السليم من وحي احتياجات شباب الغرب التي قد لا تناسب شباب العرب في كل جزئياته وان اشتركت احياناً في خطوطها العريضة، ومع ذلك فللعرب تطلعات لشبابها مختلفة أقلها ان الصوت الحقيقي غائب لهؤلاء عبر الفضائيات التي تقتات من ورائهم، الا أن الصورة التي نراها لا تمثل دواخلهم التي بحاجة الى سبر الأغوار قبل اصدار الأحكام المرتجلة في وصفهم بالجيل الضائع، فهم ليسوا كذلك واذا اكدنا على ذلك فالخسارة تلحق الجميع لأن المسئولية الفعلية مشتركة وليست للشريحة العمرية فقط.