العبد لله تلقى خطابا من الدكتور حسين الجمال رئيس الصندوق الاجتماعي يؤكد فيه براءة الصندوق من كل الممارسات الخاطئة التي نسبتها بعض الصحف، للصندوق، ووصف الحملة التي شنتها بعض الصحف على ادارة الصندوق بأنها حملة مغرضة وأسبابها مشبوهة وأهدافها تخالف ميثاق الشرف الصحفي ولو صحت أقوال الدكتور حسين الجمال لكانت مسألة مؤسفة، وهي تعود بالصحف المصرية الى أكثر من ستين عاما الى الوراء، الى أيام مجلة «الصاعقة» ومجلة «السحاب» ومجلة «وادي النيل»، وهي المجلات التي كان شعارها. لتدفع لنشتم. ولكن العبد لله بتجربته الصحفية التي امتدت حوالي 55 عاما أجد نفسي مضطرا الى عدم تصديق كل ما جاء في خطاب الدكتور الجمال لأن العادة جرت على أن المؤسسة التي تتعرض للنقد تسارع الى اتهام الناقد بكل التهم الصحيحة والبطالة أيضا. أذكر أنني قمت بحملة صحفية شديدة على مؤسسة السينما واتهمت المؤسسة بتبديد 8 ملايين جنيه بين عمليات هدر وعمليات هبر.. وعلى مدى عشرة أشهر طويلة لزمت المؤسسة الصمت ولم تدافع عن نفسها بكلمة. ولكن لأن الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن، فقد وجدت نفسي فجأة شريكا في مؤامرة ومتهما بالخيانة العظمى. في تلك اللحظة بالذات تحركت مؤسسة السينما ورفعت ضد العبد لله دعوى أمام محكمة الجنايات تتهمني فيه بالكذب والتضليل والاساءة الى السادة الأشراف الذين يشرفون على ادارة المؤسسة، وطالبوا بتوقيع أغلظ العقوبات على العبد لله لأنني في الوقت الذي كنت أقوم فيه بهدم صناعة السينما المصرية، كنت أمهد الطريق أمام زحف السينما الأجنبية عموما، والأمريكية خصوصا. أنا طبعا الذي كنت أمهد الطريق أمام السينما الأمريكية!! والدليل على ذلك هي الصلة الوثيقة بيني وبين جاري كوبر وروبرت تايلور واليزابيث تايلور وتايرون باور!! ولكن لأن الله رب قلوب، فقد تحددت لمحاكمتي جلسة أمام دائرة قضائية يرأسها مستشار من أهل الله اسمه أبو هيف ولما كانت كل المستندات التي استندت اليها قد صودرت أثناء التفتيش الذي أجرته الشرطة عقب اتهامي في قضية المؤامرة، فقد طلبت من المستشار تمكيني من الحصول على هذه المستندات ومن بينها تقرير النيابة الادارية، واستجاب المستشار لطلبي وأمر بتمكيني من الحصول على هذه المستندات، وتأجيل النظر في القضية لحين الحصول عليها. وفقد لصوص السينما المصرية صوابهم، فانتهزوا فرصة الأجازة القضائية ونجحوا في تحويل القضية الى دائرة أخرى يرأسها المستشار زكريا حذيفة.. وكان المستشار زكريا يرحمه الله أحد ضحايا مذبحة القضاء، ولما كان العبد لله أحد المتهمين في قضية مراكز القوى، فقد تصور السادة الحرامية أنها فرصة لذبح العبد لله بسكين المستشار حذيفة، ولكن لأن القضاء المصري قضاء شريف ونزيه ويرعى الله في أحكامه، فقد أمر المستشار زكريا حذيفة في خامس جلسة رئيس مجلس ادارة مؤسسة السينما بالوقوف الى جانبي في قفص الاتهام، وكنا في شهر أغسطس وهو رجل سمين وغليظ ويلبس بدلة كاملة، فقد تحول منظره الى شيء يثير الضحك بعد مضي نصف ساعة من وقوفه في القفص. وجاء حكم المحكمة مدويا، وجاء في حيثياته (بما أن مؤسسة السينما كانت فاسدة فإن القائمين عليها كانوا بالضرورة فاسدين)! واتهمتني المحكمة بأنني لم أكن على علم بحقيقة ما كان يجري داخل المؤسسة من فساد وأنني اكتفيت بالتنقيب عن البؤر الفاسدة على الشاطئ دون أن أغوص في الأعماق، وأصدرت المحكمة حكمها ببراءة المتهم الذي هو العبد لله وتحويل المسئولين عن المؤسسة الى النيابة العامة. ولذلك وحتى نقطع الشك باليقين، أرجو أن تتولى جهة ما التحقيق في الاتهامات التي يوجهها الصندوق لبعض الصحف والاتهامات التي توجهها بعض الصحف للصندوق. وأقترح أن يتولى المجلس الأعلى للصحافة التحقيق في هذا الأمر، لأن الاتهامات التي يوجهها الصندوق لبعض الصحف تقشعر لها الأبدان، بينما الإتهامات الموجهة للصندوق يندى لها الجبين!