ثقافة المواطن العربي بشكل عام هي ثقافة اذن وثقافة سماعية أكثر منها ثقافة قراءة وكتابة. ولو عقدنا مقارنة بين عدد سكان كوكب الأرض الذي يفيض سكانه والذي يقارب الستة مليارات نسمة وبين مستخدمي شبكة الانترنت لوجدنا أن نسبة المشتركين بالانترنت لا تتجاوز الاثنين بالمئة من سكان العالم، فهناك ما نسبته 98% غير مكترثين بالانترنت ولا يسمعون بالتجارة الالكترونية، ونصفهم أو أقل من النصف أميون لا يقرأون ولا يكتبون، وبالنسبة للعالم العربي فان الامية في تزايد وليس في تناقص، فإذا كان ذلك بالنسبة للقراءة والكتابة على الورق وبالقلم والسبورة فما هو الحال بالنسبة للكمبيوتر فلا شك ان هناك أمية كمبيوتر، اضف الى ذلك ان لغة الكمبيوتر والتجارة الالكترونية هي اللغة الانجليزية فماذا يعني العرب هذا الحشد الاعلامي للانترنت والتجارة الالكترونية؟ ان واقع الثقافة في الوطن العربي المحصور بين مطرقة امية القراءة والكتابة وسندان أمية الكمبيوتر والانترنت يفرض اعادة رسم سياسة المؤسسات التعليمية للتعامل مع معطيات العصر من منظور الذكاء الالكتروني الذي تفرضه صناعة التكنولوجيا. لقد لفت انتشار الانترنت وتكنولوجيا المعلومات المرتبطة بها في الشرق الأوسط الانظار بشكل كبير بسبب تأثيرها على المعرفة والمواقف والممارسات. ويمكن تلمس هذه الآثار في السلوكيات الظاهرة وفي النقاشات المكثفة. وفي المؤسسات الجديدة مثل مقاهي الانترنت التي انتشرت في المدن الرئيسية حيث تشكلت الافكار عنها مسبقاً. كما ينظر الى المنطقة كمجرد متلق أو مستهلك لها كما لو كان هذا الاستهلاك هو النقطة الوحيدة التي يبرز عندها دور التكنولوجيا ان كانت لها وظيفة اجتماعية او ترجمة للمعاني أو تحديد خيارات. ان الخيار الذي اتخذته مدينة دبي للتحول الى حكومة الكترونية من خلال استراتيجية شاملة تؤدي الى خلق منفذ موحد ومتفرد للتعامل مع الحكومة جاء نتيجة الانصهار الطبيعي في بوتقة العالم الحديث الذي يتعامل مع خيار التكنولوجيا الرقمية ويطرح البدائل الجديدة. فتاريخ الانترنت يدفعنا الى ان ننظر اليه نظرة اكثر شمولية من اجل تحقيق مزيد من الرخاء للمجتمعات والحكومات.