المبادرات الهادفة لرأب الصدع في الصف العربي دائماً ستظل محل ترحيب سواء كانت عربية أو من دول أجنبية صديقة. والمبادرة الحالية ، التي بدأت موسكو بتسويقها في المنطقة وبمشاركة قطرية لوضع حد لملف الحالة بين الكويت و العراق تصب في اطار اعادة التضامن العربي. وتلبي المبادرة الروسية مطالب العراق برفع كامل للحصار دون أن تكون بديلاً لقرارات مجلس الأمن ولكنها تعتمد آلية جديدة لتنفيذها. وتبدو المبادرة في ملامحها العريضة لا تخل بالقرارات الدولية بشأن حظر أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي يمكن أن تباركه الأمم المتحدة وأمريكا والأطراف الأخرى القلقة من التسلح العراقي. المبادرة الروسية محاولة أخرى لإنهاء «الحالة» بعد فشل قمة عمّان الأخيرة بهذا الخصوص والتي عزا بعض المحللين فشلها لعدم توافر الصلاحيات الكافية لدى الوفد العراقي لقبول المبادرة العربية. المبعوث الروسي الى منطقة الخليج فلاديمير تيتوزينكا بدأ جولة في المنطقة لتسويق المبادرة الجديدة التي تخدم المصالح والمصالحة العربية عبر إنهاء ملف الحالة العراقية الكويتية. مهمة المبعوث الروسي ربما تصطدم بمعوقات تتمثل في رفض الحكومة العراقية للمبادرة كما حدث في قمة عمّان. زيارة تيتوزينكا المرتقبة الى بغداد ستحتاج لجهود كبيرة لإقناع العراق بالمبادرة الروسية والتخلي عن المطالبة برفع غير مشروط للحصار. القيادة العراقية حالياً أمامها فرصة جديدة لرفع المعاناة عن الشعب العراقي وإزالة العوائق أمام تضامن عربي حقيقي لمواجهة الأخطار المتربصة بالأمة العربية وأولها العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.