قام عدد من البلدان الأوروبية بتطوير علاقاته التعليمية وذلك بجعل «التعليم التنموي» جزءًا من المناهج الدراسية للمرحلتين الابتدائية والثانوية، كما قامت عدة دول أخرى من ضمنها الدنمارك، ألمانيا، هولندا، وبريطانيا، بإنشاء شبكة من مراكز التعليم التنموي المحلية التي تقوم بتقديم المواد والمعلومات وتدريب الجماهير، وحتى يتم تعزيز هذا الاتجاه وتأصيله كجزء من عملية استمرار دفة التعليم في التقدم، قامت هولندا باستحداث وزارة خاصة باسم «وزارة تنمية التعليم التنموي الوطنية». ان التقدم المنشود في العالم المتقدم أصلا يراهن على «التعليم» وعلى هذا الأساس فإن مطالبة اللواء ضاحي خلفان باستحداث وزارة خاصة بتكنولوجيا المعلومات تأتي في الوقت الصحيح لاعطاء المزيد من الدفع، والدفق في اتجاه الرقي العلمي لمجتمع الامارات الذي يواكب العالم المتقدم في جزئياته. ان هذا النمط من التطوير يرتبط دائماً بالثقافة المشتركة بين المجتمعات البشرية على اختلاف مشاربها، فعلى سبيل المثال، هناك بعض النواحي الثقافية المشتركة بين جميع المجتمعات في شرق آسيا، ومن بينها «احترام التعليم» الذي يشكل قاسما مشتركا بين اليابانيين والصينيين والكوريين الجنوبيين والثقافات الأخرى التي تأثرت بالكونفوشيوسية بشكل ملموس. وربما لم يكن احترام التعليم ـ بدافع ثقافي ـ مجديا اقتصاديا منذ خمسين أو مئة عام، عندما كانت عوائد التعليم العالي ضئيلة نسبيا، لكن في عالم التقنية اليوم ازدادت عوائد المهارات والتعليم زيادة هائلة. وبينما تخلق السوق ذاتها حافزا إلى الاستثمار في التعليم، فمن المفيد جدا ان يحض الآباء أبناءهم على النجاح في المدرسة، وان تنشئ الحكومة الصروح التعليمية لكي يصبح التعلم عادة لدى هؤلاء الأبناء، فكل جديد في مجال التعليم التنموي يصب في صالح كسب الرهان المؤكد على التعليم حتى لو كانت الوسيلة الأنسب بإضافة حقائب وزارية جديدة إلى الحكومة.