تصنفه اسرائيل واحداً من ضمن أشد أعدائها رغم انه لا يملك خططا حربية، ولم ينظم هجوماً عسكرياً أبداً عليها، ولم يشترك في حرب ضدها، ولم يأسر جنديا من جنودها، ولم يهددها بضربها بالسلاح النووي أو الجرثومي، كل ما يملكه هذا الرجل صوت هادئ وحجة مقنعة وأسلوب رشيق والتزام بثوابت أمته العربية وقضاياها بجانب التزامه بثوابت وطنه الصغير وقضاياه المحلية.. لقد استطاع حمدي قنديل، ذلك الرجل الهادئ الواثق الباقي من زمن الأصالة، المتمسك بكل قواعد الدبلوماسية وآداب الحوار وثقافة المحاور وأناقة المذيع ان يثير اعجاب كل مشاهديه من ناطقي ومتحدثي اللغة العربية، وكأنه هبط من السماء ليعيد صياغة كيفية مناقشة قضايا وطنه العربي الكبير، وأن يضع في كل حلقة من حلقات برنامجه الأكثر نجاحاً على خريطة برامج الفضائيات العربية المنتشرة في طول الأرض وعرضها عددا من القضايا التي يجبر مشاهده بكل طواعية ان ينتظره وان يشاهده، فملك سمع الجمهور وشد أبصارهم انبهاراً بلباقته ودقة عباراته وثقته في لغته العربية الفصحى ومع الإيجاز في توصيل الفكرة بعمق ووضوح لمشاهده لم يستخدم حمدي قنديل في برنامجه أبداً مصطلحات نصفها عربي والآخر انجليزي كما يفعل المذيعون المحدثون الآن ولم يتمايل أو يتراقص أو يأكل الحروف عند نطقها كنوع من المسايرة للغات العصر الحديث السائدة في معظم البرامج الفضائية. ولم يقدم رغم كل ما يحدث حولنا في المنطقة العربية من تنازلات لفظية نحو عدونا الأول ولا يزال يعامله كعدو لقناعته بأن الذئب لن يتحول إلى حمل لمجرد التوقيع على ما يسمى بمعاهدات السلام، بل احتفظ بأيديولوجية سياسية عبر عنها ولا يزال بكل ثقة وبالأدلة والبراهين ان عدونا واحد، ولا فرق بين استشهاد في الأرض المحتلة أو استشهاد في الجنوب اللبناني أو تهريب مخدرات وزرع جواسيس في مصر وهو ما جعله يقف في نفس الخندق المضاد لاسرائيل مع غيره من أبناء أمته الغيورين على هويتها، وعلى حريتها وسلامها وأمنها. لقد أصبح برنامج «رئيس التحرير» الذي يقدمه ذلك الشاب الستيني نموذجاً رفيعاً ودرساً متجدداً لكل الجادين والملتزمين والمؤمنين بقضايا أمتهم، وكل الثابتين على اللاءات الثلاث التي أصبحت تتأرجح الآن وبشدة تحت عنف مطارق ما يسمى بالسلام والاتفاقيات والعولمة والأسواق الدولية والسياحة مع العدو وهي انه لا صلح ولا تفاوض ولا استسلام إلى حمدي قنديل.. مذيعنا العربي الرائع انحني أنا وكل جيلي لرجل يعيد لنا ولو على مدار بضع دقائق كل أسبوع أو أسبوعين رونق وبهاء عصر الرجولة، وعصر العناد وعصر البحث عن الهوية العربية المفقودة منذ زمن، وأنحني له أكثر لأني كنت أتمنى أن أكون مثله وان يصنفني شارون وخنازيره وبقية القردة من شعبه عدواً من أعدائه، فهذا شرف أسعى إليه، ويسعى إليه كل عربي شريف ان يناله كراهية عدوه.. عدو الله.. وأقول لأستاذ الجيل الاذاعي ورائد الحوار والتعليق التلفزيوني العربي: فخر لنا ان نراك، فنرى معك زمنا جميلا عشنا بعضاً منه رغم غيابك الطويل عنا وأهلا بك في دبي مدينة الجمال الملائكي.. ساحرة الكون اللؤلؤية التي ازداد نورها بنور وجودك على أرضها الطيبة.