ان ما أثير حول قرار وزارة الصحة بشأن عدم صرف الأدوية لغير المواطنين من صيدليات مستشفيات الوزارة، تحول بقدرة اقلام بعض الصحفيين ـ للأسف ـ الى قرار تعسفي ظالم ولا انساني، وهو قرار ـ من وجهة نظرهم ـ لا يراعي الحالات المرضية المزمنة، ولا يراعي اصحاب الدخول المحدودة، كما انه قرار متسرع لم يدرس جيداً، وسيدفع بالمجتمع نحو هاوية الأمراض المعدية والطب الشعبي بل قد يدفع ببعض المرضى من أصحاب الأمراض المزمنة نحو الهلاك!! وازاء ذلك كله، وبعد متابعة للكثير مما كتب في هذا الاتجاه، لنقف قليلاً، كما نقف عند اشارة المرور الحمراء، ولنقل: كفى فذلك كثير جداً، بل وأكثر من اللازم، دون ان يعني اننا نصادر حق احد في ابداء رأيه، لكن الرأي شيء، والمزايدة على الحقيقة او تشويهها شيء آخر تماماً. وبالعودة الى الاخوة في وزارة الصحة فإن القرار يشمل عدم صرف الادوية «الوصفة الطبية» فقط، التي يصفها الطبيب في العيادات الخارجية لغير المواطنين، بحيث يتحتم على المريض المراجع للطبيب العام او الاستشاري في العيادات الخارجية ان يشتري الدواء الموصوف له من الصيدليات الخاصة، ما عدا ذلك فإن كل ما يتعلق بمراجعة الطبيب، واجراء العمليات الجراحية، وجراحة المناظير، والقسطرة، والأشعة بأنواعها، والمكوث في المستشفى ضمن الأقسام الداخلية وما يتعلق به من كافة انواع العلاجات والأدوية، وكذلك الطوارئ واحتياجاتها.. كلها ستكون ضمن العلاج بالبطاقة كما هو الحال سابقاً.. القرار يشمل صرف الدواء فقط لا غير!! أما ما يشاع بأن هؤلاء الذين جاء القرار في غير صالحهم سيضطرون الى الطب الشعبي واهمال صحتهم وانتشار الأمراض المعدية بينهم، فاسمحوا لنا بأن نقول، ان هذا كلام بعيد عن المنطق، كذلك فإن من حق الوزارة ان تلجأ الى سياسات ترشيدية في الانفاق وشراء الأدوية، وان يتحمل القطاع الخاص علاج وأدوية موظفيه وعماله ما يعني الدفع بقوة تجاه حماية هؤلاء تحت مظلة التأمين الصحي المعمول بها عالمياً والتي تعد حقاً رئيسياً من حقوق العمال والموظفين في كل شركات ومؤسسات القطاع الخاص في كل بلاد العالم.. انه دفع حكومي مفهوم ونؤيده بشدة نحو مبدأ المشاركة في تحمل أعباء وتكاليف الخدمات المختلفة لشرائح المجتمع بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص. لقد مر زمن طويل على هذه الدولة، وهي تنفق بسخاء منقطع النظير ـ وما زالت ـ على قطاع الخدمات، وقد عانى هذا القطاع من ترهل في اعداد الأيدي العاملة وعدم ترشيد للخدمات ولنوعية المتلقين، مما قاد لهدر كبير في المال والجهود، وقد آن الأوان للوقوف بحزم وانتهاج سياسة الترشيد وضبط الانفاق باعتبار غلاء الخدمات والخامات وتدني اسعار البترول «المورد الرئيسي للدولة». ثم ان المشاركة في تحمل أعباء العلاج، وصرف الوصفة الطبية، أمر معمول به عالمياً، وليس بدعة على الاطلاق، وهي تهدف عندنا، كما اتصور الى الارتقاء بمستوى ونوعية الادوية، وللتقليل من حالة التعاطي باهمال مع المرافق والخدمات، فقد رأينا بأعيننا أناساً يصرفون الادوية ثم يلقونها في سلال المهملات قبل ان يغادروا المستشفى بحجة انها أدوية بلا قيمة!! كما أن العلاقات الشخصية بين بعض الأطباء والمرضى من جنسيات معينة، قادت الى صرف أدوية باهظة التكلفة وبكميات كبيرة، أوقات الاجازات مثلاً، أو ادخالهم الى الأقسام الداخلية لتجنيبهم قيمة العلاج او الانتظار.. وغيرها من الممارسات السيئة التي تحتاج الى وقفة حازمة، منعاً للهدر وضبطاً للخدمة الصحية وارتقاء بها، آملين ان يلتفت الاخوة في الصحة الى بقية السلبيات فهناك الكثير منها مما نسمعه من شكاوى الكثيرين، ومما نلمسه بأنفسنا.