يحمل التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، خروجاً سافراً على أبسط القواعد الدولية والبروتوكولات المنظمة للعبة، ،المفاوضات، ويشير إلى حالة يأس تسيطر على قادة الكيان الصهيوني إثر فشل العدوان المستمر منذ ستة شهور في تركيع الشعب الفلسطيني، ويدق الأجراس لتنبيه من يعنيه الأمر، بأن حكومة السفاح أرييل شارون لن تتوانى فعلاً عن القيام بأعمال القرصنة والاغتيالات لرموز السلطة والقيادة الفلسطينية، بعد انكشاف الفضاء العربي أمامها، وفي ظل تماثل غير مسبوق في الرؤى والمواقف ما بين تل ابيب وواشنطن. والحاصل ان قيادة قوات الاحتلال الاسرائيلي أثبتت بعملية القرصنة التي ارتكبتها واختطفت خلالها عدداً من الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن عملها الارهابي مجرد بداية تنذر بما هو أخطر بانتظار الشعب الفلسطيني وقيادته، وتعيد للأذهان مشاهد عمليات إرهابية مماثلة نفذتها اسرائيل التي تأبى التحلي بمسئولية الدولة وتسجن نفسها في ميراث العصابات الإرهابية الصهيونية. وليس من باب المبالغة توقع قيام قوات الاحتلال الاسرائيلي باختطاف عدد من قيادات الأمن الفلسطيني والسلطة والمنظمات الفلسطينية، وربما اغتيال بعضها في محاولة يائسة لإشاعة الفوضى وإعادة احتلال مناطق السلطة الوطنية. ومن المؤكد أن الرهان الاسرائيلي خاسر ويحمل في طياته نذر كارثة تحيق بالمنطقة كلها وقد تشعل حرباً ممتدة الأطراف ومتداعية الانعكاسات، لأن لجوء عصابات القوات الاسرائيلية الى تكرار مسلسل القرصنة والاغتيال وتصعيده سيحرق ما تبقى من رغبة في التفاوض لدى الفلسطينيين، وسيشعل إرادة المقاومة في الشارع الفلسطيني مدعوماً بغليان في الشارع العربي، ولن تقتصر نيران الغضب على الإرهابيين الصهاينة بل ستطال من يوفر لهم غطاء الأمان. والمطلوب حالياً من الإدارة الأمريكية أن تعيد تصحيح موقفها، وتضغط على المعتدي لوقف عدوانه بدلاً من إجبار المعتدى عليه على القبول بالتفاوض تحت القصف.