منذ اوائل السبعينيات وسيل العمالة المليونية يخترقنا عندما كان عدد سكان الدولة لا يتجاوز المليون نسمة، واليوم تشير التقديرات الاحصائية، الى ان عدد سكان الامارات تجاوز الثلاثة ملايين نسمة، وهذا يعني ان الثلثين او المليونين وزيادة سوف يغرقنا بعد ان اخترقنا المليون الأول. وهذا الحديث ليس دعوى في القضاء وانما واقع على الأرض في الامارات والمجتمعات الخليجية على وجه التحديد كحالة فريدة مقارنة بكل دول العالم التي لا تتجاوز نسبة العمالة لديها اكثر من 7% المتقدمة منها والمتأخرة. فالمجتمعات الخليجية لهذا السبب تعد مخترقة لاعتمادها على أعداد هائلة من العمالة من جميع الدول التي لا تشكو من هذا الأمر بقدر ما تعمل حسابها ان لا تتأثر التحويلات المالية بنقص العدد. ما هو نوع الاختراق الذي نعاني منه كمجتمعات عمالة واضحة لكل عينين مبصرتين ولم يعد هناك مجال لاغلاق احداهما دون الاخرى من باب تخفيف الضغط. عضو مجلس الشورى السعودي د. احسان بو حليقة الباحث في المعلوماتية ورئيس منظمة الخليج الصناعية سابقاً اشار في حديث له الى نقطة غاية في الأهمية فيما يخص عملية الاختراق الجديدة التي يجب الاحتراز منها قبل ان تستشري وتزداد نسبة خطورتها على سرية المعلومة واستغلالها لغير صالحنا. المطلوب من الدول ان تعطي اهتماماً اكبر بتوفير الحصانة للمعلومات التجارية والاقتصادية وعدم حصرها فقط بالنواحي السياسية والعسكرية وضرورة سن القوانين الرادعة أمام سوء استغلال المعلومات. فثورة المعلومات تضع في اعناقها تحمل أمانات اكبر من ذي قبل نوعاً وكماً، فالحسابات الدقيقة للربح والخسارة بدأت تتأثر بتسرب المعلومات التي تراقب حجم العمليات التجارية والاقتصادية التي تدفع بالمجتمع في النهاية الى التقدم المنشود وفق منظومة الأمن الاقتصادي العام، بحيث لا تصل الى يد من يستغفل طيبتنا «ويلطش» مشاريعنا وهي في أوج بكاراتها وباكوراتها.