إذن سقطت كافة الرهانات العالمية والعربية على عامل السلام المتنحي في ذهنية أرييل شارون المثقلة بالمجازر والدماء العربية. وها هو يغلق النافذة أمام أية بارقة أمل بإحلال السلام في المنطقة قبيل بدء الرئيس المصري حسني مبارك زيارته إلى واشنطن والتي تتعلق عليها الآمال بإقناع إدارة جورج بوش التراجع ولو قليلاً عن انحيازها الأعمى لدولة الاحتلال وإمكانية عودة الاستقرار إلى الشرق الأوسط استناداً لالتزام كافة الأطراف بقرارات الشرعية الدولية. خطوة شارون التفجيرية هذه تمثلت برفضه للمبادرة المصرية الأردنية للتهدئة رغم ما تتضمنه من تخفيف وتيرة المقاومة الفلسطينية وإعلان رده عليها بالكشف وتسريب خطته العدوانية الجديدة لوسائل الاعلام والخاصة باقتحام مناطق السلطة الفلسطينية واغتيال واعتقال ونفي عدد من مساعدي ياسر عرفات. إذن يعلن الإرهابي هذا رفضه مع سبق الإصرار لخيار السلام الاستراتيجي الذي أعلن العرب تمسكهم به في قمة عمّان. وتظل الآمال معقودة على قمة الرئيسين مبارك وبوش إذ يحمل الرئيس المصري موقف العرب جميعاً الوارد في مقررات قمة عمّان إلى الإدارة الأمريكية، كما يحمل معه الشواهد اليومية للنهج العدواني الشاروني الذي يصر على تفجير المنطقة وما يتضمنه ذلك من تعريض المصالح الأمريكية للخطر والمس بدورها كراعٍ رئيسي لعملية السلام. ولا يتبقى والحالة كهذه سوى تخلي إدارة بوش عن سلبيتها والمسارعة إلى ممارسة ضغوط جادة لكبح شارون ومنعه من إحراق الأخضر واليابس بالتزامن مع إعلان رسمي عربي بمقاطعة شارون وعزله سياسياً.