نحمد الله أننا لسنا في دولة تفرض الضرائب والمكوس على رقاب القاطنين على أرضنا، ولسنا من المجتمعات التي تأكل الضرائب التصاعدية تحويشة العمر، لأن الجميع يسعى إلى بذل الجهد للكسب المشروع، ولو وصلت أرباح البعض إلى مبالغ قياسية تحت اطار الربح الفاحش. المقصود هنا القطاع الخاص الذي يعمل منذ نشأته كذراع مساعد ومهم لدفع عملية التنمية في مجتمع الامارات إلى أقصى الأمام من القلب إلى أطراف البوادي والقفار. فالمساحات التي تتحرك فيها مؤسسات القطاع الخاص في الدولة شاسعة وممتدة إلى كل مكان دون عراقيل تعترض طريق نموها الخاص بموازاة القطاع العام. ومع ذلك، نسمع اليوم عن أنباء تلكؤ بعض الشركات الخاصة وتباطئها وتهربها من دفع المستحقات الخاصة بالعاملين المواطنين فيها إلى الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، والتي قررت أخيراً بعد طول انتظار التطوع، تطبيق مبدأ «الإكراه المالي» نظراً لتهربها من دفع الاشتراكات المستحقة للعاملين. إن هذا النظام جاء لتحقيق مبدأ الأمن الاجتماعي والوظيفي للمواطن من أجل دفعه إلى صلب عملية التنمية من خلال الانضمام «طوعا» إلى القطاع الخاص الذي يشكو من قلة الأيدي العاملة الوطنية بها، لدعم عملية التوطين وفق الأسلوب العملي المتدرج لتحقيق الاستراتيجية العامة في التوطين بعيد المدى. كان القطاع الخاص يتأفف من عدم وجود قوانين تساعده للتعاون مع القطاع العام وهو الحكومي في الغالب، وما ان تم دعم تلك المؤسسات في المجتمع لتنفيذ رغبات القطاع الخاص عن طريق التشريعات الضامنة لحسن سير تدفق العمالة المواطنة إليه حتى بدأت في التراجع عن الدفع المطلوب إلا باستخدام «الإكراه المالي» لإعادة الرغبة في التطوع لخدمة المصلحة العامة للدولة قبل اللجوء إلى المحاكم والقضاء في سلسلة طويلة من الاجراءات التي تكلف القطاع الخاص أضعاف ما ستدفعه إلى الهيئة العامة للمعاشات.