باركت واشنطن الضربات الجوية على غزة ورام الله، وصارت صورة الصبي الذي قتلته قنبلة في قفاز جندي صهيوني دليلاً كافياً لدى الادارة الجديدة في امريكا ان اسرائيل تقوم بذلك دفاعاً عن النفس ضد صبية متوحشين وارهابيين.. هكذا عادي وببساطة يمر الدولاب على رأس العرب كيفما اتفقت واشنطن واسرائيل في تصدير رغبتها الضاربة في منطقة الشرق الاوسط. وتكشيرة رئيس البيت الابيض وهو يعنف الرئيس الفلسطيني ويضع نضاله ونضال شعبه في خانة الارهابيين تبدو تكشيرة راعي بقر لم تعد لديه القدرة على فهم حالة العقل الذي زج نفسه اليه وظن ان ما يجري في شوارع وطن محتل هو نفسه ما يجري في شوارع منهاتن ومواخير لاس فيجاس وبالتالي فإن الغضب وتكشيرة الوجه بالنسبة لواحد مثله هي الحل الامثل لكي تخيف اطفالاً في فلسطين يقذفون الجوع والذل والاستعمار بأحجار القبور. تهنئ واشنطن وتبارك الجزار شارون الذي بدأ مسيرة القتل العلني باقرار مؤيد ومدفوع بالفيتو الامريكي الذي لم يجد في الفلسطينيين اناساً يستحقون الحماية من حرارة البارود. هذا التوتر وهذا الشد وهذه المراهقات على طريقة الكاوبوي والتي تمارسها الادارة الجديدة في واشنطن تدفع جزاراً مثل شارون الى نفخ كرشه امام الملأ واعلان حرب ابادة وتركيع.. انها دوائر الحقد الراسخ في النفوس وانتقام ايديولوجيا مريضة تنكشف ملامحها تدريجياً بعدما حاولت ادارات سابقة امريكية واسرائيلية ستر عوراتها عبر مراوغات ذكية وغبية لكنها على الأقل لم تفضحها بالشكل الحاصل الآن. ما الذي تفعله الادارة الجديدة خارج حدودها؟ وما الحدود التي امرت بها جزاراً كشارون ان يستمر في اختراقها على جثث العرب... كسرتنا قمتنا وها نحن عراة امام سوط الجلاد وتكشيره الذي نصب نفسه راعياً في حقول يأسنا.. نتوقع ان يفيق الأمريكيون يوماً على كارثة ادارتهم التي تتعلم فينا أساليب وعلاقات التركيع قبل ان نفيق نحن على اننا لا نقرأ تقاطيع الوجوه بالشكل الصحيح.. انهم يجرون المنطقة الى فوهة بركان بعيون رعاة بقر عمي.