لم يخطر ببال العرب عندما قالوا قديماً ان أعذب الشعر أكذبه، لم يخطر ببالهم أن يتعولم الكذب ويصبح منهجاً ومدرسة وعلماً قائماً بذاته، ولم يدر ببالهم آنذاك أن يأتي يوم يرتدي خلاله الساسة والمثقفون والعلماء والأدباء والفنانون وغيرهم عباءة الكذب تجملاً أو هروباً من واقع يطاردهم. وقد أشارت دراسة امريكية حديثة أن الشخص المتعلم يكذب في مجمل يومه ما بين 15 و20 كذبة بينما ينخفض العدد بالنسبة لغير المتعلم ليصل الى 8 و10 كذبات يومياً معللة ارتفاع العدد بالنسبة للمتعلم أنه يكذب في سياق معلومة صادقة وحقيقية فيصدق كذبه بينما يتعمد غير المتعلم أن يكذب اضطراراً وبذلك تقل نسبة الكذب عنده. وتؤكد الدراسة على أن رجال الدعاية والاعلان هم أكثر الناس كذباً وتصديقاً لكذبهم، فهم يروجون لبضاعة ربما تكون رديئة ورغم ذلك يصرون على جودتها والتعاطي مع المتلقين والزبائن على أنها المنتج الأول الذي يفضلونه على جميع المنتجات المماثلة الأخرى. ولأن يوم غد يصادف أول ابريل وهو يوم الكذب الأبيض كما يطلق عليه الغربيون أنقلكم إلى مدينة مونكرابو تلك المدينة الفرنسية التي لا يتجاوز عدد سكانها 1000 نسمة والتي اكتسبت عن جدارة واستحقاق لقب «العاصمة العالمية للكذابين» ورغم هذه التسمية التي هي سبة قبل أن تكون أي شيء آخر إلا ان أهلها فرحون بهذه التسمية لأنها كما يقولون ميزتهم عن باقي عواصم العالم بصفة وإن كانت هذه العواصم لا ترتضيها لنفسها، إلا أنها صفة مميزة بالنسبة لاهالي مونكرابو وهذا يكفي. واكتساب المدينة هذه الصفة الغالية على قلوب أهلها اكتسبوها منذ ثلاثة قرون، وبالتحديد في القرن الثامن عشر حيث انشئت فيها أكاديمية للكذابين مازالت تضم حتى الآن 40 عضوا وتجري فيها كل ثلاث سنوات مباريات للتجهم يشترك فيها مختار المنطقة نفسه، وهو الذي اقترح اقامة احتفال للكذب والتجهم بعد أن مضت سنوات طويلة على انشاء الاكاديمية وكاد الناس ان ينسوها كما يقول مختارها، فكان أن أحيا عاصمة الكذب في العام 1979، لكن الاحتفالات في تلك السنة تعطلت ولم تجر مباريات الكذب بعد الاستعدادات التي استغرقت 6 أشهر. ولكن في السنة التالية أقيم احتفال مثير فاز به الألماني هورست ايبوير ليتواصل هذا الحدث سنوياً بشكل مستمر. وحتى لا نقف في محطة عاصمة الكذب طويلاً نطرق أبواب الظاهرة من خلال ما تعرضه صحيفة «ميرور» البريطانية التي تقول ان العلماء توصلوا الى اكتشاف مثير ربما يؤكد الحكايات والأساطير القديمة يشير إلى أن الكذب يورث صاحبه زيادة بقدر ما في طول أنفه. ويوضح العلماء في اكتشافهم بأن أنوف الكذابين تصبح عرضة للزيادة والتورم والتمدد كلما ازدادوا اصراراً على أقوالهم الكاذبة، ورغم ان نسبة الزيادة ضئيلة وتكاد لا تفرقها العين إلا أنها تظل مصدراً لنوبات الهرش المتواصل. وقد استند فريق العلماء الذي يضم العالمين الدكتور آلان هيرش وشارلز وولف في دراستهما إلى ما ابداه الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون من نكران لعلاقته مع المتدربة بالبيت الابيض مونيكا لوينسكي امام هيئة المحلفين، حيث يؤكد الدكتور هيرش على أن كلينتون كان يكذب بشكل واضح حيث لاحظ أنه اثناء كذبه كان يكثر بشكل ملفت للنظر من لمس أنفه بمعدل 26 مرة في الدقيقة الواحدة، والعكس تماما حينما كان يقول الحقيقة إذ لم يحدث ان لمسه ولو لمرة واحدة، وقد أطلق على ذلك تأثير بينوكيو وهي الشخصية الاسطورية المحببة للاطفال. وتضع الصحيفة تبريراً علمياً لظاهرة تورم الأنف وتمدده وهو أن المرء حينما يكذب يرتفع خفقان قلبه بالقدر الذي يضخ معه كميات كبيرة من الدم مما يؤدي الى تورم خلايا الانف، ويشير هؤلاء أن لمس الأنف لحوالي 23 مرة بشكل متواصل يدل على الكذب. أما الباحثون البريطانيون فيؤكدون على أن ظهور بوادر طبيعية مثل التعرق وهرش الانف المستمر تشير الى اننا أمام شخص غير متمرس في الكذب. وكتب اعرابي لابنه يوصف له الكذّاب قائلا: يا بني عجبت من الكذاب المشيد بكذبه، وانما يدل على عيبه ويتعرض للعقاب من ربه، فالآثام له عادة، والاخبار عنه متضادة، إن قال حقاً لم يصدق، وان اراد خيراً لم يوفق، فهو الجاني على نفسه بفعاله، والدال على فضيحته بمقاله، فما صح من صدقه نسب إلى غيره، وماصح من كذب غيره نسب إليه، فهو كما قال الشاعر حَسْبُ الكذوب من المهانة بعض ما يحكي عليه فإذا سمعت بكذبة من غيره نسبت إليه ولأن الموقف أحياناً يتطلب كذبة بيضاء نقف عند هاتين النكتتين: بينما كانت الاسرة تتناول طعام الغداء التفت الاب الى أولاده الصغار وقال: ــ عندما كنت طفلاً لم يكن ابواي من الثراء بحيث يستطيعان ان يقدما لي مثل هذه الاصناف الشهية التي ترونها أمامكم الآن! فقال أصغر الاولاد سناً: ــــ اذن يابابا يجب ان تكون مسروراً جداً لوجودك الآن بيننا!! ? الأم لعامل الانقاذ: هل انت الشخص الذي انقذ ابني؟ قال العامل وقد ظن انها سوف تكافئه: نعم ياسيدتي. وفجأة قالت الأم بغضب: اذن اين اختفت قبعته التي كانت عليه! ولا تعليق سوى نحن لا نكذب لكننا نتجمل فاحذروا يوم غد!