في حفل ختام الدورة الحادية عشرة لايام الشارقة المسرحية قدمت منطقة الشارقة التعليمية براعم صغيرة وواعدة في أوبريت مؤثر حمل عنوان، «فلسطين الحبيبة» واثناء العرض كان المتفرجون لا يتمالكون انفسهم عن التصفيق لهؤلاء الصغار وهم يستعرضون ملاحم نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الغاشم المحتل. في تلك الاثناء وبين فقرات الاوبريت التي ملأت خشبة مسرح قصر الثقافة بأجساد المؤدين من الاطفال صبيان وبنات كان الواحد فينا يغالب دموعه التي اقتربت من التحرر بين معنى الفجيعة التي أوصلها الصغار لنا بالايماء التعبيري وبين التأمل في مدى تأثر هذه الجوقة الكبيرة من الاطفال بما يؤدون ومايعبرون عنه. فكل طفل شارك في هذا الاوبريت كان يعي تماما انه يطرح اهم قضية غار جرحها في صميم الفؤاد العربي، وكل طفل أومأ بيده أو بجسمه معبراً عن مشهد من مشاهد الانتفاضة الحرة، ومشهد من مشاهد الصلوات في الاقصى الشريف، أو مشهد يكسر فيه الجنود الاسرائيليون اطراف طفل هب للدفاع عن مقدسات المسلمين كان يعي تماماً هذا الدرس العظيم.. كيف لا وهو يوصله بحسه وادائه الى جمهور الصالة. اثناء فقرات الاوبريت وبين دخول مجموعة اطفال من طرف المسرح وخروج اخرى كان السؤال الكبير يطاردني في اهمية المسرح واهمية ان هؤلاء الصغار وعوا تماما تأثير هذا الفن الابداعي على النظارة.. وبالصدفة وبين طرفي الستارة الحمراء التي اغلقت المشهد الاخير لاحظت قفزات الصغار وهم يعبرون عن اداء مهمتهم وايصال رسالتهم الى جمهور الصالة، لقد اختفت الاجساد الصغيرة عن اعيننا لكننا سمعنا اصواتهم وهم يعبرون عن فرحتهم بختام فقرتهم المؤثرة بنجاح. نجحت الاجساد الصغيرة البريئة في ايصال المعنى وأسرونا بما قدموه وابكونا على احوال اهلنا في الاراضي المحتلة. وصلت الرسالة للطرفين بل وتعمقت في نفوس المؤدين والمؤدى لهم.. من هنا ومن خلال نخبة الاطفال التي نجحت المنطقة التعليمية بالشارقة في ان تحولهم الى كيان وكتلة واحدة تؤدي رسالة غالية ومهمة كان لابد من الاشارة الى مدى فعل المسرح في نفوس هؤلاء الصغار، لهذا نؤكد ونحن نشد على يد القائمين على تدريب اطفال «أوبريت فلسطين الحبيبة» على ان الاستمرار مع هذه المجموعة الكبيرة من الاطفال في تقديم اوبريتات وطنية وقومية قادمة وتبني هذا الفريق على الدوام بالتدريب والدعم وتقديم عروضه باستمرار على الجمهور.. فهذه النخبة من الاطفال نواة مثمرة لفن جاد وأصيل تفقده في زمن تحولت فيه الكلمة المبدعة والفن الخالص الى سلعة رخيصة جداً. ما انجزه هؤلاء الصغار في ذلك اليوم اكثر من مدهش نفتقده بشكل كبير ويفتقده الجمهور ايضا.