يسأل ابننا الصغير والده ما هذا؟ فيرد عليه: هذا «دخون» اي بخور! وفيما يعرف طفلي انه ليس «دخون» ويعرف الفرق بينه وبين السيجارة، كنت اشعر وكأن المسألة درس من دروس تعليم الكذب. المرة الوحيدة التي احس فيها برغبة شديدة في ممارسة التدخين ربما لتقليد والده أكل أكبر مقلب في حياته عندما داهمه أبوه فوق سطح المنزل حيث يختبيء خلف خزان الماء وأوسعه ضربا حتى كاد أن يغمى علي من الخوف. وأخيراً ثاب زوجي الى رشده وعزم على الامتناع عن التدخين نهائيا ومازلت أذكر عبارته هذه.. «طلقت السيجارة بالثلاثة»، وفي ذلك الوقت غار منه زوج أختي ودخلا في مراهنة على من يستطيع بالفعل التفوق على نفسه والامتناع عن التدخين.. مباراة بدأت بالفعل في بيتنا قبل ثلاث سنوات وفاز فيها الآخر لأن زوجي هداه الله عاد الى عادته القديمة بعد سنة من الالتزام. ما أخافه في كل مرة أعود فيها الى البيت وتزكم فيها أنوفنا انا واطفالي وشغالتي رائحة السيجارة التي لاتفارق ركناً من اركانه هو ألا يتمكن زوجي هذه المرة من اقناع ابنائه كلهم بأن ما يستعمله «دخون» وبأن التدخين ضار بالفعل، لان الأطفال.. حتى ابناء الرابعة يعون مضار التدخين التي يسمعون عنها في أي مكان من المدرسة الى التلفزيون ويميزون السيجارة من غيرها وهذه ميزة جيل اليوم الذي لا تستطيع مجادلته بسهولة فما بالك وأنت متلبس بالجرم.