خلاصة معرض «ايدكس 2001» قدرت حجم الانفاق الدفاعي والأمني لدول مجلس التعاون بأكثر من ربع اجمالي انفاقها السنوي. من الناحية الميدانية فإن دول مجلس التعاون زادت عدد جيوشها في التسعينيات ورفعته من 174 الف جندي الى حوالي 300 ألف جندي، وهو ما يعادل 42 في المئة من القوات النظامية المتاحة لايران ونصف عدد القوات العراقية النظامية، فخلاصة كل ذلك ايضا من الناحية المالية، هي ان الانفاق الدفاعي الخليجي يستهلك عُشر الدخل القومي، وهو لا يستهان به في وقت لم تتعاف بعد من اعوام التقشف التي ادى اليها التراجع الكبير في اسعار النفط في أواخر التسعينيات. مع ذلك كله، فالدفاع عن الخليج هو الهاجس اليومي لحكام وشعوب المنطقة فماذا لو ارتفع حجم الموازنة الدفاعية الى خمس الدخل القومي وليس العشر فقط، فكيف يمكن لنا رؤية الصورة العسكرية في أذهان واضعي الخطط الاستراتيجية لضمان شراء الامن ولو بالمال مقابل الاحساس باستقرار المنطقة من التعرض لازمات غير متوقعة، واحيانا طويلة المدى من الناحية السلبية كالحربين الخليجيتين، العراقية ـــ الايرانية والخليجية العربية الدولية. البعض يطرح فكرة خصخصة الدفاع، بمعنى تأجير قوات من خارج المنطقة للدفاع عنها بعيدا عن رجال الوطن كما هو الحاصل بالنسبة لليابان بعد الهزيمة، فإن امريكا لها اليد الطولى ضد كل من تحدثه نفسه الاضرار بالمصالح الامريكية في اليابان، بعد ان تحولت قوات الدفاع اليابانية الى دعاة حفظ السلام في مناطق النزاع المشتعلة في العالم. المعادلة قائمة على خفض الانفاق فقط دون وضع ضمانات نجاح الآخرين في الدفاع عن تراب وطن لا ناقة لهم فيها ولا بعير، الا بعير المصلحة الاقتصادية. فالمقارنة بيننا وبين اليابان جائزة بكل المقاييس العسكرية لان أهل الخليج هم أولى بالدفاع عنه ولو انفقوا نصف الدخل القومي ووضعوا الحجارة على بطونهم، فالتفريط في شبر من الوطن امر لا يغتفر والانفاق على دفاعه بسخاء بعيداً عن الترف واجب لمن يعيش ظرفاً يتهدده القريب قبل البعيد بتجويع الفئران حتى نكون قطعة جبن سائغة في حلوقها.