لم يتأخر رد السفاح أرييل شارون على القمة العربية الدورية الأولى، إذ قام بعد انتهائها بساعات قليلة بإيصال رسالة قوية ودموية لمن اجتمعوا في عمّان، مفادها أن الحرب والإرهاب والقتل والوحشية والحصار ضد الفلسطينيين سيظل مستمراً، وأن قرارات العرب لا قيمة لها في ردع آلة الدمار العسكرية الإسرائيلية عن الفتك بالفلسطينيين العزل. إن قيام قوات الاحتلال بقصف المدن الفلسطينية من البر والبحر والجو، لهو أبلغ رد على بيان قمة عمّان، الذي لم يستطع أن يتخذ موقفاً حازماً من العنف والإرهاب الإسرائيلي، ولم يحقق الآمال في توفير الأمن والحماية والدعم للشعب الفلسطيني. والآن أصبح السفاح شارون في صورته الحقيقية، وبدأ يمارس على الأرض، كل ما تعلمه وقام به في ماضيه النتن، وبالتالي لا يمكن أن نستبعد أن تتكرر مجازر جديدة وأكثر بشاعة من صبرا وشاتيلا وغيرها من حلقات العنف الدموي التي مارسها شارون ضد العرب والفلسطينيين. وهنا كان لابد، والعرب جميعاً يعرفون طبيعة هذا المجرم وماضيه الملطخ بدماء الأبرياء، أن يتخذوا موقفاً حاسماً، يردع هذا الإرهابي عن إيذاء الشعب الفلسطيني، أو ضربه بالطائرات والدبابات، وتجويعه عن طريق الحصار والإغلاق. إن ما شهدته المدن الفلسطينية مساء أمس الأول، يعد مقدمة لما ستكون عليه الحال في الأيام المقبلة، وعلينا أن نتوقع مزيداً من الشهداء، ومزيداً من الإرهاب الصهيوني في ظل رئاسة السفاح شارون للوزارة في إسرائيل. كذلك علينا ألا نبني الآمال على المجتمع الدولي لردع هذا العدوان المتوحش ضد الشعب الفلسطيني، طالما نحن العرب لم نفعل شيئاً له سوى إصدار بيانات الشجب والإدانة... والتنديد! إن ما نسميه ـــ بالمجتمع الدولي ـــ لن يحرك ساكناً عندما تضرب الأراضي الفلسطينية بالصواريخ، أو عندما يطلق الصهاينة الرصاص على رؤوس الأطفال، لكنه سيتحرك ويدين، عندما يصاب صهيوني بحجر فلسطيني... تلك هي الحقيقة وعلينا ـــ نحن العرب ـــ أن نجد الوسيلة الملائمة للتعامل مع الواقع!