لم يحقق البيان الختامي للقمة العربية الدورية الأولى، والتي عقدت في عمّان على مدى اليومين الماضيين آمال الشعوب العربية، التي كانت تأمل أن تستطيع هذه القمة الخروج من حالة الشتات والتشرذم في المواقف والرؤى والوصول الى صيغة مقبولة أو حد أدنى من التفاهم الذي يزيل الخلافات ويعمق المصالح ويهييء الأجواء لانطلاق قطار الوحدة العربية. وإذا نظرنا جيداً لنتائج هذه القمة، لوجدنا أنها لم تحقق أي شيء على صعيد القضايا المهمة التي كانت مطروحة، ولم تصل إلى درجة التفاعل مع الأحداث الجارية، سواء على الساحة الفلسطينية، أو على صعيد المسألة العراقية. فبالنسبة للنقطة الأولى لم تخرج القمة بجديد، وانما رددت عبارات فضفاضة لا يمكن أن تساعد على دعم الشعب الفلسطيني أو مساندته في وجه العدوان الصهيوني الذي يتعرض له يومياً، كما أن القمة لم تستطع أن تفعل شيئاً حيال الاستهتار الأمريكي وإصراره على مساندة إسرائيل باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ضد مسألة الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وبشيء فيه الكثير من الغرابة، لم تتخذ القمة أي موقف جدي تجاه الصلف والاستهتار الأمريكي، وانما تحدثت بـــ «لغة معتادة» عن رفضها للفيتو الأمريكي، ومطالبتها بتغيير المواقف، وهذا أمر خيالي، إذ أن تغيير المواقف لا يأتي بالاستجداء وانما بالأفعال القوية التي تمس المصالح الحيوية للطرف الذي يستهتر بحقوق الآخرين. أما بالنسبة لمسألة العراق، فإن القمة لم تستطع الوصول الى نتائج إيجابية تزيل المعاناة عن الشعب العراقي الذي يتحمل منذ سنوات عديدة مضت آلام الحظر الدولي الشرس الذي يطال الصغار والنساء والشيوخ. كان هناك أمل في أن تكون القمة الدورية الأولى للعالم العربي، بداية تحرك جدي لمواجهة التحديات، وإعادة الثقة للشعوب العربية، لكن للأسف سيظل الوضع «كما هو» إلى أن تتغير الكثير من القواعد التي تحكم العمل والعلاقات العربية المشتركة.