اصدرت الحكومة قرارها بزيادة اسعار البترول من خمسة الى عشرة فلوس للجالون الواحد وذلك في خطوة علاجية تستدرك فيها خسائر مادية تقدر بـ 350 مليون درهم بسبب تقلبات أسعار البترول العالمية خلال العام المنصرم. فهذا الاجراء لا غبار عليه لأن فيه مصلحة الدولة العامة, الا ان المهم في هذا الاطار مراقبة الاسواق تجارياً واقتصادياً حتى لا يتم استغلال هذه الزيادة اليسيرة ضد صالح المواطن او المقيم الذي يعاني من غلاء في المعيشة, زيادات متفاقمة في اسعار السلع الاستهلاكية وغيرها مقابل رواتب تشكو من مكانك سر او للخلف در. نخشى ان اسعار السلع ترتفع جراء هذا القرار بنسبة تتراوح ما بين 5 الى 10% وليس بالفلس كما حصل للبترول, وقد لاحظنا هذا في بعض مواسم التصعيدات بما لا نراه فعلاً في التنزيلات التي تتضاعف فيها الاسعار ولو تم البيع من خلال نظرية اشتر قطعة واحصل على اخرى مجاناً. وكل هذا الخلط يحدث بدعوى الاقتصاد الحر الذي تتمتع به الدولة في تعاملاتها التجارية بشكل عام, وهو امر بحاجة الى مراعاة اصحاب الدخل المحدود. فمعدل المبلغ الذي يمكن ان ينفقه الفرد شهرياً بسبب زيادة اسعار البترول يقدر بـ 60 درهماً, اي سنوياً 720 درهماً فلو سايرت هذه الموجة من الزيادة الطفيفة بقية المنتجات غير البترولية لوصل المبلغ الى خانة الآلاف مما يرهق ظهر المستهلك ولو كان يملك وفرا للزمن فإن اي زيادة اخرى في اي مجال مصيرها التآكل ومن ثم الوقوع في براثن الديون المتراكمة. فالموازنة بين زيادة الأسعار والأخذ في الاعتبار الواقع المعيشي للأفراد العاملين بالدولة مطلوب من الناحية العلمية والعملية وهذا ما اوصت به دراسة تطبيقية على الدوائر المحلية لامارة أبوظبي حول تأثير البرامج التدريبية على الرضا الوظيفي بضرورة الاهتمام بزيادة رواتب العاملين بشكل دوري ليتلاءم مع مستويات المعيشة. فمراقبة السوق عن قرب لعدم وقوع جمهور المستهلكين في براثن شره بعض المغالين في الاسعار باستخدام شماعة البترول لامتصاص ما تبقى من سيولة بيد البعض, بحاجة الى وقفة جادة من قبل المعنيين حتى تحافظ تلك الزيادة على مكانها ولا تعتدي على بقية السلع.