يرفد مهرجان الاغنية الخليجية الذي تستضيف دولة الامارات فعاليات دورته الاولى هذه الايام في أبوظبي مواهب فنية جديدة يتوقع لها ان تثري الساحة الغنائية بجيل من اصحاب الصوت الواعد واللحن الشجي والكلمة العذبة ، المؤثرة. ويتوج مهرجان الاغنية الخليجية روح التعاون والتنسيق بين أقطار دول المجلس في سبيل خلق أرضية ثقافية تهتم بالأغنية الخليجية الأصيلة وتسهم في تنوير المشهد الغنائي ورفع ذائقة المستمع العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص ونظراً للأهمية التي تحتلها الاغنية الخليجية كلمة ولحنا واداء ولكونها احد الروافد المهمة في تشجيع المواهب الابداعية الشابة في مجالات التأليف والتلحين والاداء والارتقاء بهذا الفن الى المستوى الذي يعكس التطورات والتغييرات الجذرية التي طرأت على مجتمعات دول الخليج العربية. ويأتي مهرجان الاغنية للمواهب الواعدة في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة النداءات المطالبة بضرورة العودة بالاغنية العربية الى الحيز الثقافي, اي ان تعود كما كانت في اصلها شيئاً ثقافياً بالمعنى الفكري والحضاري, بعد ان سقطت في جانب كبير منها في المجال الترفيهي والتسلوي او بمعنى أصح التجاري, ولم تعد تطرح اسئلة او تعبر عن قضايا وآمال وطموحات الشعوب العربية, ولم نعد نسمع الاغنية الجيدة الا لدى القلة من الفنانين العرب, بينما نجدها بكثرة في اوروبا وامريكا, حيث التميز واضح بين الثقافي والتجاري في كل شيء. ولا يغيب عن بال هذه المواهب وهي تتلقى منا كل هذا الحافز والتشجيع الذي يحلم به الآخرون ان الثقافة العربية في حالة مواجهة تشتد وطأتها وتتعدد اشكالها ووجوهها وساحاتها, وتتركز في مواجهة لسياسة الاستسلام ونهجه ولاصحاب ذلك النهج ولمن يعملون على وضع الثقافة في خدمته من داخل البيت الثقافي العربي ذاته. وليس غريباً على أحد ان الاغنية العربية اليوم وصلت الى حالة من الهشاشة والسطحية والتخلف لم تصل اليه اي من ثقافات عصرنا, وان كنا لا نرى في الغد الآتي بصيص أمل ينعش هذا الفن ويعيد إليه أمجاده فإنه يكفينا ان نلهث عند عتبة السلم في هذه المجالات, ونكتفي بدور عمال الصيانة عند المخترعين والمبدعين في أفضل الحالات. واخيراً فإن الفنان يغني للحياة وعن الحياة والا فإن الحياة تلقي به الى خارجها واذا لم تكن العلاقة حميمة بين الفنان والموضوع الذي يغنيه تنعدم المصداقية ويفشل العمل, وفي تراثنا الموسيقي الخليجي الذي تربينا عليه ارث تليد وزخم وافر من الاعمال النخبوية التي عبرت عن حاجة جيل من الاغنية بنيت مقوماتها على اجتهاد في التلحين والكلمات وقدرة على الاداء وانصات الى روح العصر وشهادة عليه.