كم قتل الانتظار من زنابق الاحلام, وكم شاخت جباه انتظرت قطاراتها ان تمر؟ كثيراً بالفعل كثيراً لهذا ترانا نكبو حينما نقفز الى مساحات جديدة للامنيات والاحلام, اصابت قلوبنا بلادة عجيبة باتجاه ان ننسى, وأن نصحو ذات يوم على رغبة كبيرة في تغيير كل مايقلقنا وما يزعجنا. منينا بهذه الاحباطات الداخلية, بل وتربعت في صدورنا وصارت ديدناً جاثماً على ارواحنا.. لهذا نشعر اننا بحاجة دائماً إلى هزة قوية تنتشلنا من استسلاماتنا لخيبة الامل وموات الاحلام. في خطابات طاولة القمة العربية في العاصمة الاردنية عمان كان هذا المعول الذي يحاول ان يزيح ما يعيق الكبوة ويمهد الطريق للانطلاق.. كل كلام الرؤساء يستجدي الخلايا في جسد الارادة كي تفيق على نهارات خالية من نسب الكوليسترول العالية في الدم العربي.. كل جملة قيلت حتى الاستفزازية منها وتلك التي برعت كثيراً في تشريح مفاصل عذاباتنا, بل عبرت أكثر ايغالا فيما ينتظرنا على الطريق التي وقفنا في منتصفها لا نحن نذهب الى الامام ولا نحن نعود.. تلك الخطابات الخطيرة الحالمة الحاكمة, الشارحة الجارحة, المفرحة المبكية كانت كفيلة بالامس ان تهيىء الطقس لانفلات العظيم من القرارات, والعظيم من المواقف, والكثير من الجرأة. ما قيل بالامس على طاولة القمة كفيل بأن يزيح جبالاً من صوان الاحزان والنكبات والنكوصات, فهل تتحول كلماتهم معاول للحقيقة كي تؤثث مكانها في القلوب المجتمعة؟! وتؤسس فينا الرغبة الجامحة للانطلاق دون التوجس من هول النكبات, أو دون مطاردة الخيبة لنا ونحن نشهر معاول الحقيقة في رحلتها باتجاه ارض الارادات. ما قيل في الخطب وما قيل في علامات الوجوه وما قيل بالاعين وما قيل بايماء حركات الاكف والايدي يكفي تماماً لازاحة جبل الرماد العالق في حناجرنا وصدورنا.. لكن الكيف تبقى كلمة بحجم علامة الاستفهام التي أغرقتنا لسنوات في بحيرات الامل المشروخ, فهل تنتزع آخر الخطابات منا كل هذا الترهل في الاستجابة لمطالب الاحلام والظنون والهواجس؟ اننا من عامة الناس على قارعة الشارع العربي وهذا الوطن الذي يدفع بعضه بعضه في الاتجاهات المختلفة.. اننا من الكل الذي يحلم بالكل في خندق واحد.. اننا مع الامل عسانا نصل للجملة الفاعلة.