في مايو 1962 صدر (ميثاق العمل الوطني) ليكون بمثابة نظرية لثورة 23 يوليو 1952, وكالعادة الشائعة, ربما حتى اليوم فقد أصبحت كلمة (الميثاق) هي أكثر الكلمات تداولاً على ألسنة المسئولين، وأقلام الكتّاب وتعليقات الصحفيين وفي برامج الاذاعة والتلفزيون. كما تحول كثير من عباراته الى شعارات تكتب على لافتات وتعلق في كل مكان من واجهات المحلات التجارية الى مكاتب كبار المسئولين, ومن المرافق التي تقدم الخدمات العامة الى جمل الحوار في مسلسلات التلفزيون. ولم يكن معظم الذين يكثرون من ترديد كلمة (الميثاق) في الفاضية والمليانة, يعرف شيئاً عن المصطلحات السياسية التي وردت به, أو يعني حتى بأن يسأل الذين يعرفون, ولم يفكر أحدهم أن يفتح كتاباً ليعرف معنى هذه المصطلحات, التي اقتبس معظمها من النظريات السياسية التي كانت شائعة فيما بعد الحرب العالمية الثانية, فكل الذين يهمهم هو أن يبغبغوا بهذه المصطلحات التي يبغبغ بها الجميع وان يصيحوا ــ كما يقول حافظ إبراهيم ــ مع الصائحين على غير قصد أو مأرب بل ان بعضهم حصل بسبب هذه البغبغة على مكانة أكثر مما يستحق, كان من أشهرهم المرحوم حافظ بدوي الذي كان محامياً في إحدى عواصم الأقاليم, تميز بقوة الذاكرة, فاستطاع أن يحفظ (الميثاق) ــ وهو كتاب في حوالي مئة صفحة ــ عن ظهر قلب, مما لفت إليه نظر المرحوم (شعراوي جمعة) ــ وكان وزيراً للداخلية وأميناً لتنظيم طليعة الاشتراكيين وصاحب نفوذ واسع ــ فاحتضنه ورقاه حتى أصبح وزيراً في الحكومة بعد نكسة 1967. وبعد ثلاث سنوات, قام الرئيس السادات بحركة التصحيح في 5 مايو 1971, فانضم اليه, وأصبح رئيساً لمجلس الشعب, ورأس ــ بهذه الصفة ــ المحكمة الخاصة التي حاكمت شعراوي جمعة, وزملاءه ممن وصفوا بأنهم (مراكز القوى), ليثبت أن البغبغة بفقرات من الميثاق شيء, وفهمه, والإيمان به شيء آخر. وكان من بين الفقرات ذات المعاني السياسية العميقة التي تضمنها (الميثاق) عبارة تقول إن (القيادة الجماعية ليست ضماناً ضد جموح الفرد, ولكنها كذلك ضمان لديمقراطية القرار السياسي), توهم بعض المعارضين ــ وأنا منهم ــ أنها وعد بتوسيع نطاق المشاركة في رسم السياسات العامة وفي تنفيذها, إلى ان توقفت سيارة عامة كنت أستقلها أمام أحمد أكشاك المرور على الطريق الزراعي, لأجد الى جواره لافتة خشبية كبيرة, تحمل صورة لسائق خلف مقود سيارته, وتحتها العبارة ذاتها, بعد أن فهم الأذكياء بإدارة المرور في المحافظة التي يقع في نطاقها الكشك, أن المقصود هو القيادة الجماعية للسيارات, وليس المشاركة الجماعية في رسم السياسات, وهو ما ظللت أضحك له, إلى ان اكتشفت ان ادارات المرور في كل المحافظات على الطريق. فهمت العبارة بالمعنى نفسه, فأقامت نفس اللافتة الى جانب كل اكشاك المرور, فتوقفت عن الضحك, وبدأت أبكي! ذلك نوع من الجهل النشط, كان لا يزال احد امراضنا الفكرية المتوطنة, وهو مرض شاع وانتشر بسبب سطوة إعلام التعبئة الذي اعتمده النظام العربي سياسة اعلامية له, خلال نصف القرن الذي انقضى, ليحشد الناس خلف شعاراته من دون أن يترك لهم فرصة للتفكير فيها أو نقدها, فهو يسعى لتجميعهم خلف تلك السياسات وليس لإقناعهم بها, ويتعامل معهم باعتبارهم آذاناً تسمع وليس عقولاً تفكر, فعودهم على الكسل الفكري وافقادهم الحاسة النقدية, ولم يعد احد منهم يسعى للاحاطة بأي موضوع يطرح عليه, وعجزوا مع تكرار الإلحاح عن الحكم الصحيح على الأمور العامة, وعن الاختيار بين الصواب والخطأ. ولأن لكل شيء آفة من جنسه فإن إعلام التعبئة الذي ابتكرته الحكومات العربية, لكي تحشد الناس من حول سياساتها, سرعان ما انتقل منها الى معارضيها, الذين ردوا له التحية بأجمل منها, في محاولة اجتذاب الناس اليهم, أو على الاقل تنفيرهم من الحكومة, فاستخدموا نفس أدوات (إعلام التعبئة) وتعاملوا مع الناس باعتبارهم آذاناً تسمع وليس عقولاً تفكر, وساهموا في اشاعة تلك الآفات الفكرية التي انتهت بنا الى رأي عام ضعيف, تجمعه صفارة, وتفرقه عصا, ويعجز عن التفرقة بين (أحمد) و(الحاج أحمد) وحتى بين الحكومة والمعارضة. كان ذلك هو الانطباع العام الذي خرجت به, وأنا أتابع, بانزعاج بالغ, الحملة الصحفية التي شنتها بعض الصحف المصرية على مشروع قانون جديد للوثائق التاريخية, لأجد نفسي, على تعدد المقالات والتعليقات والمانشيتات, وعلى تباين مستويات الذين يكتبون في الموضوع أو يدلون بآرائهم فيه, من صحفيين وسياسيين ناشئين ومخضرمين, وما بينهم من أجيال, أكاد أقرأ رأياً واحداً وفكرة ثابتة, هي نفسها التي بدأت بها الحملة, ولكن بصياغات مختلفة, وأن الجميع يكررون ما قرأوه, ويعيدون انتاج نفس الأفكار, من دون أن يفكر كثير منهم في العودة الى نصوص المشروع, للتأكد من صحة ما قرأه, أو حتى لاكتشاف عيوب اخرى قد تكون موجودة فيه, أو يسعى لاستكمال معلوماته حول الأمر, أو يتصل بأحد المؤرخين أو المسئولين عن دار الوثائق القومية, ليسأله عن معلوماته عن القوانين المماثلة المعمول بها في دول العالم كله, من أمريكا الى ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي, ومن سوريا الى السودان, حتى يستطيع ان يكوّن رأياً ناضجاً ومنصفاً في الموضوع, حتى لا يندفع وراء فكرة قد تكون خاطئة من الأساس, وقد تنتهي بالإضرار بمصلحة عامة! وهكذا أصبحنا أمام حالة شبيهة بتلك التي تحدث حين يضع شخص ما, ذيل جلبابه بين أسنانه, ويجري في الشارع وهو يصيح: امسك حرامي, فإذا بالجميع يعدون خلفه, من دون ان يثبتوا أنهم يطاردون إنساناً وليس خيط دخان, أو يتأكدوا من انه حرامي وليس شرطياً! ولا أعرف هل هو من حسن حظي أو سوئه, أنني بدأت أهتم بقضية الوثائق التاريخية منذ بداية الستينيات, وكانت البداية فقرة في (ميثاق العمل الوطني), تقول (إن أجيالاً متعاقبة من شباب مصر قرأت تاريخها الوطني على غير حقيقته, وصور لها الأبطال في تاريخها تائهين وراء سحب من الشك والغموض بينما وضعت هالات التمجيد والإكبار من حول الذين خانوا كفاحها). وعلى طريقة (القيادة الجماعية لأتوبيسات العنف العام) فإن الميثاق ما كاد يصدر, حتى تصاعدت الدعوة لإعادة كتابة تاريخ مصر القومي, برؤية ميثاقية, وتشكلت بالفعل عدة لجان لهذا الغرض, ضمت عدداً كبيراً من المؤرخين والمهتمين بالتاريخ. وما لبثت الدعوة ولجانها, أن انتقلت ــ في السبعينيات ــ الى سوريا ثم الى العراق اللذين كانا ـ ولا يزالا ــ يحكمهما (حزب البعث العربي الاشتراكي) بهدف اعادة كتابة تاريخهما القومي برؤية بعثية وليست ميثاقية! وأتذكر أنني كتبت في ذلك الوقت, مقالاً أعترض فيه على تلك الدعوة, نبهت فيه الى أن هناك مدارس ومناهج عدة لتفسير التاريخ, فهناك من يعتبرون صراع الطبقات هو محرك التاريخ, وهناك من يرون ان هذا التاريخ يحكمه الصراع بين الأديان, وهناك من يختلفون مع هؤلاء, وأولئك, فينظرون للتاريخ باعتباره صراع قوميات, أو يعتبرونه من صنع أفراد أفذاذ, يتحكمون في مساره, ويحفرون مجراه, وقلت إنه ليس من مصلحة الأجيال المتعاقبة أن نفرض عليها تفسيراً رسمياً للتاريخ, وأن دور الحكومة, ينبغي أن يقتصر على توفير أدوات الحديث والمعاصر, وتضيف إليها ما قد يوجد في دور الوثائق الأجنبية, من وثائق تتعلق به, وتنظم ذلك كله, وتفهرسه, وتبيح الاطلاع عليه, وتترك مهمة التأريخ للمؤرخين, يفسرونه كل حسب منهجه, لتتصارع مئة مدرسة فكرية, وتتفتح مئة زهرة.. وذلك وحده ــ كما أضفت ــ هو الذي يتيح لتلك الأجيال المتعاقبة من الشباب ــ التي قرأت تاريخ وطنها على غير حقيقته ــ أن يعرفوا تاريخ بلادهم, ويكونوا آراءهم فيه, من خلال المقارنة بين مناهج التفسير المتعددة, والموازنة بين الأسانيد التي اعتمد عليها أصحاب كل منهج في البرهنة على صحة تفسيرهم له, فيتعودون فضيلة التفكير, ويحترمون حق الخلاف, ويتشجعون على البحث عن حقيقة ما حدث في التاريخ, بأنفسهم. وجاء طوفان هزيمة 1967, ليقضي على الدعوة لكتابة التاريخ برؤية ميثاقية, وليقضي كذلك ــ على الدعوة للاهتمام بجمع وثائق التاريخ. ولم أكن أقدر بالدقة مدى التدهور الذي لحق بأوضاع وثائق التاريخ المصري, إلا حين بدأت أتردد في بداية السبعينيات على دار الوثائق المصرية, وكانت قد نقلت آنداك الى مبنى المتحف الحربي بأحد قصور القلعة, لأراجع بعض الوثائق وأنا أعد كتابي عن (الثورة العرابية), فأذهلتني كمية الوثائق التي تضمها, ودرجة الاهمال الذي تتعرض له, نتيجة لنقص أبسط الامكانيات التي يمكن أن تصون هذه الأكوام من الأوراق, التي تضم ذاكرة الوطن, من أن تأكلها القوارض, أو تشتعل فيها النيران, ولم أكن أعرف سبباً محدداً لهذا الاهمال, الى ان التقيت آنذاك, بالمؤرخ الراحل الدكتور أحمد عزت عبدالكريم فحدثته عن اعجابي بالمجهود الضخم الذي بذله في تأليف موسوعته المهمة (تاريخ التعليم في عهد محمد علي وخلفائه).. لكن سعادته بإعجابي, ما لبثت أن خالطتها مرارة شديدة, وهو يروي لي, كيف عثر على وثائق هذا التاريخ, التي كانت قد نقلت من القلعة الى بدروم قصر عابدين, بعد أن أصبح مقراً للحكم منذ منتصف عهد الخديوي اسماعيل, وأضاف انه أمضى شهوراً طويلة ينفض الغبار عنها, وينظمها ويصنفها في دفاتر وملفات حسب تواريخها وموضوعاتها, حتى يستطيع آخرون من الباحثين في الموضوع أو ما يتصل بتاريخ أسرته ـ وقدر المجهود الذي بذل فيه, فأمر بأن تنقل الوثائق مفهرسة ومصنفة, الى قاعة فسيحة بالدور الأول من القصر, وأن تزود بكل الامكانيات التي تحفظ هذه الوثائق, وتصونها من الاختلاط أو التلف! وظلت تلك الوثائق في مكانها من القصر. منذ أواخر الثلاثينيات الى ان قامت ثورة 23 يوليو 1952, وتقرر أن يكون قصر عابدين, مقراً لعدد من وزارات الحكومة, كان من بينها وزارة الارشاد القومي. وجاء الوزير الثائر الصاغ (الرائد) صلاح سالم, ليتفقد غرف القصر, فاختار واحدة منها, لتكون مكتباً له, وبحث عن أخرى تجاورها لتصلح لأن تكون مقراً لسكرتاريته وصالوناً لاستقبال ضيوفه, فلم يجد إلا الغرفة التي أودعت فيها الوثائق, فأمر بإخلائها, ولم يهتم باعتراض المسئولين عن القصر, حين لفتوا نظره الى المجهود المضني الذي بذل في تجميع هذه الوثائق, ولما عرف منهم, ان هذه الوثائق كانت قبل ذلك في بدروم القصر, قال: بلا وثائق.. بلا كلام فارغ.. رجعوها البدروم تاني! ولا أزال حتى اليوم, أتذكر صوت الدكتور أحمد عزت عبدالكريم, المرتعش, وهو يشير الى منظاره الطبي السميك, ويقول: فقدت نصف بصري من آثار الغبار وأنا أبحث عن هذه الوثائق.. وارتفع ضغط شرايين العين, حتى كاد يفقدني النصف الباقي, بعد ما فعله صلاح سالم! منذ ذلك الحين, وعلى امتداد أكثر من ثلاثين عاماً, وأنا أتابع قضية الوثائق التاريخية, وألح في كتاباتي على ضرورة الاهتمام بها, بعد أن أدركت ان الاهتمام شبه المتعمد لها, ينطلق من إعلام التعبئة المبتذل, الذي ظل على امتداد سنوات, يشيع الاعتقاد بأن تاريخ مصر قد بدأ في 23 يوليو 1952, ويسعى لإفقاد الأجيال التي لم تعاصر ما قبلها ذاكرتها الوطنية. وكان آخر ما كتبته في يوليو من العام الماضي, مقالاً بعنوان (وثائق جمال عبدالناصر وتاريخ نادية الجندي) ألححت فيه على صدور قانون يصون الوثائق التاريخية, وينظم أسلوب نشرها, بعد ان انتهى سعي إعلامي التعبئة, للتعتيم على تاريخ ما قبل ثورة 23 يوليو 1952, الى التعتيم على تاريخ الثورة ذاتها. بعد أن تحولت الى تاريخ, وكما عادت وثائق عصر محمد علي الى البدروم, فما زالت كل وثائق ثورة 23 يوليو 1952, في بدرومات المصالح الحكومية, ترعى فيها الفئران وتأكلها الصراصير: وكما تدين تدان! وتبقى لديّ من حكايات الوثائق, حكايتان, سمعتهما, خلال ندوتين شاركت فيهما هذا الأسبوع. أما الأولى فقد رواها المؤرخ البارز الدكتور (يونان لبيب رزق) وقد شارك في الوفد المصري, الذي دافع أمام لجنة التحكيم الدولية عن حق مصر في (طابا) بعد ان نازعتها اسرائيل في ذلك في أعقاب انسحابها من سيناء, بدعوى أن (طابا) كانت جزءاً من فلسطين حين كانتا معاً جزءاً من الامبراطورية العثمانية. وحين بدأ يبحث عن الوثائق التاريخية, التي تثبت أن طابا مصرية, طبقاً لاتفاقية وقعت بين بريطانيا التي كانت تحتل مصر, وبين تركيا التي كانت تحتل فلسطين, لم يعثر على وثائق ذات قيمة تثبت هذا الحق, وبعد مجهود طويل عثر على صورة من الخريطة المرفقة بالاتفاقية, شككت اسرائيل في مصداقيتها, وطالبت بالأصل, الذي اكتشف الدكتور يونان انه ضاع, فاضطر للبحث في دار الوثائق البريطانية, الى ان توصل الى وثائق تؤكد ان هناك اصلا للخريطة في دار الوثائق التركية, كان أهم الأسانيد التي استندت اليها مصر في اثبات سيادتها على (طابا). أما الحكاية الثانية, فقد رواها الدكتور (حسام لطفي), وهو أستاذ بكلية الحقوق, شارك في صياغة مشروع الوثائق, وهو يقول, إن إحدى الشركات التي تبحث عن أصول أفلام السينما المصرية, كلفته, بمناسبة زيارة قام بها منذ شهور الى السودان, بالبحث عن نيجاتيف الأفلام التي أنتجتها شركة بهنا فيلم, وهي شركة أسسها عام 1935 ثلاثة أشقاء من المتمصرين, وزعت وأنتجت عشرات الأفلام, الى ان أممت, ولحق الاهمال أصول الأفلام التي كانت تحتفظ بها, خاصة وأنها مصنوعة من مادة سريعة الاشتعال. وكان لا يزال لدى الذين يبحثون عن أصول هذه الأفلام, أمل في أن يجدوا الأفلام بين متروكات الفرع السوداني للشركة الذي أمم هو الآخر. لكن بحث الدكتور حسام, انتهى بما يشبه النكتة, فقد أودعت أصول هذه الأفلام في مخزن غير مجهز لحفظ هذا النوع من الأفلام الذي يشتعل ذاتياً. وما كاد أولها يشتعل بسبب الحرارة, حتى ساد الاعتقاد لدى الموظفين المنوط بهم حفظه, بأن علب الأفلام تسكنها عفاريت احترقت بسبب ما يتلونه من أدعية, فأسرعوا يخرجونها الى الشارع, ويفتحونها, ويتركونها معرضة لضوء الشمس حتى تحرق العفاريت! وكان مما لفت نظري, أن الذين أقاموا الدنيا وأقعدوها, اعتراضاً على قيام بعض الشركات بجمع نيجاتيف أفلام السينما المصرية, باعتبارها ثروة قومية, لا يجوز لأصحابها بيعها, قد التزموا الصمت, أو شاركوا في الهجوم على مشروع قانون الوثائق, التي تتهددها العفاريت البيروقراطية التي تصر على الاحتفاظ بوثائق التاريخ, في البدرومات, لكي تأكلها القوارض, في حماية هؤلاء الذين أفسد إعلان التعبئة عقولهم, فما يكادون يسمعون, بعبارة (امسك قانون ضد حرية الصحافة) حتى يندفعوا بلا تفكير, من دون أن يتبينوا ما إذا كان القانون ضد حرية الصحافة, أم ضد اغتيال الذاكرة الوطنية! * كاتب مصري