بينما يتبادل القادة العرب في قمة عمان وجهات النظر حول ما يمكن تبنيه من قرارات جماعية لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني تنهمك الولايات المتحدة في معركة دبلوماسية في مجلس الامن الدولي موجهة ضد الشعب الفلسطيني. السؤال الكبير إذن هو: كيف يمكن تصنيف امريكا من المنظور العربي؟ هل هي صديق ام عدو؟ الاجابة على هذا السؤال معلومة وواضحة وقاطعة بالنسبة للشعب الفلسطيني. فالولايات المتحدة شريك استراتيجي للقوة الاحتلالية الاسرائيلية التي تأخذ بخناق الفلسطينيين.. والاجابة واضحة وقاطعة بالنسبة للشارع العربي فهو يدرك ان قهر الشعب الفلسطيني وتدجينه على يد تحالف اسرائيلي امريكي سيكون مقدمة لانتشار النفوذ الصهيوني بطول الوطن العربي وعرضه. ولكن عندما نتفحص الموقف الرسمي العربي فان هذا الوضوح القاطع سرعان ما يتلاشى فلا نستطيع ان نقرر لأنفسنا على وجه الدقة ما اذا كانت الدول العربية تعتبر الولايات المتحدة صديقا او حليفا او ما اذا كانت تعتبرها عدوا. ان المعركة الدبلوماسية التي تشنها الولايات المتحدة ضد الشعب الفلسطيني على صعيد مجلس الامن الدولي وقد تزامنت مع انعقاد القمة العربية في عمان لا تخفى دلالتها. هناك مشروع قرار معروض على المجلس بعد ان تقدمت به مجموعة دول عدم الانحياز ومن بينها الدول العربية بغرض توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني من وحشية آلة الحرب الاسرائيلية وممارسات القوات الاسرائيلية ضد الشارع الفلسطيني بالاستخدام المفرط للقوة المسلحة. وفي هذا الاتجاه يدعو مشروع القرار الى ان يقوم مجلس الامن بارسال قوة من مراقبين دوليين الى الارض المحتلة لرؤية الموقف ميدانيا وابلاغ المجلس بصورة منتظمة. مشروع القرار هذا تعارضه واشنطن بشراسة رغم انه مخفف اصلا.. فهو نسخة معدلة من مشروع قرار سابق تمكنت واشنطن من اجهاضه في عملية التصويت. ويأتي مشروع القرار الجديد وقد حرص اصحابه في صياغة نصه على ان تكون قوة المراقبين الدوليين المقترحة غير مسلحة. ومع اشتداد المعارضة الامريكية وتحرك واشنطن لاسقاط مشروع القرار حتى بصيغته المخففة, علما بأن الدول العربية في مقدمة مجموعة الدول صاحبة المشروع, فان مثل هذا المسلك العدواني الصريح لا يمكن ان يصدر عن صديق او حليف. ان الولايات المتحدة تتصرف ازاء الصراع العربي الاسرائيلي كطرف حليف ضد الطرف الاخر. وبعيدا عن الازدواجية والتخفي والمراء فان واشنطن تمارس هذه السياسة المنحازة علنا بأوراق مكشوفة.. بل وتحرص على تضخيم هذه العلنية. فماذا يعني ذلك؟ انه يعني ببساطة ان واشنطن مطمئنة بأنه لن يصدر رد فعل عربي بحجم جسارة سياستها. ولذا فان أدق معيار لمعرفة مدى رصانة بيان ختامي لاي قمة عربية من المنظور العملي هو ما اذا كانت طبيعة القرارات التي ينطوي عليها هذا البيان سوف تؤدي الى قلقلة ذلك الاطمئنان التقليدي لدى دوائر السلطة العليا في الولايات المتحدة. وبيان قمة عمان لن يكون استثناء. فاذا استقبل هذا البيان في واشنطن بعبارات تتفاوت ما بين اللامبالاة والاستخفاف او الاشادة فاعلم ان المسار السائد للعلاقات العربية الامريكية لايزال مساحة رمادية حتى اشعار اخر.