وجهت اسرائيل رسالة دموية إلى القمة العربية التي تختتم اليوم بالعاصمة الأردنية عمّان, وضمنت رسالتها المفخخة بالتحدي والاستفزاز, أبشع معاني العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني الذي يئن تحت حصار أمني يستهدف تجويعه ثم تركيعه, وإجباره على الخنوع والخضوع لسياسة الإملاء, وتوسيع المستوطنات والقبول بسلام يمنح المستوطنين الصهاينة الأمن وينزع من الفلسطينيين حقهم المشروع في العودة أو المقاومة أو الأرض. واختارت قوات الاحتلال الإسرائيلي توقيت انعقاد القمة, وصعّدت عدوانها على الفلسطينيين في الخليل ورام الله وغزة, وفي خطى متسقة بين الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين جرت عملية إجبار الفلسطينيين على إخلاء منازلهم. والهدف الإسرائيلي الواضح هو وضع القادة العرب على الحافة والمحك, إما أن يكتفوا باسترجاع لغة الشجب والإدانة, وإعلان التمسك في نفس الوقت بخيار المفاوضات والتسوية السلمية, وهو ما تريده إسرائيل المدعومة من واشنطن, أو أن يختلفوا حول آلية الرد العملي بمقاطعة إسرائيل ودعم الانتفاضة. وأظهرت إسرائيل بتصعيد عدوانها المتزامن مع عرقلة واشنطن لمناقشات مجلس الأمن ومنع صدور قرار بتوفير حماية دولية للفلسطينيين, أنها تراهن على خيار إبقاء الرد العربي محصوراً في نطاق لغة الشجب والإدانة والتضامن الإنشائي. ولا تقف إسرائيل وحدها في هذا الرهان (الشيطاني) الذي يفرّغ الرد العربي من مضمونه, بل تؤازرها إلى ما لا نهاية الإدارة الأمريكية التي استبقت القمة بالدعوة علناً إلى تهميش الصراع العربي الصهيوني, وجعله خارج نطاق أولوياتها واستبداله بملف العراق الشائك. وأمام هذا الخيار الصهيوني الأمريكي الشيطاني لإجهاض الرد العربي ومنع خروجه من دائرة خطاب التنديد والشجب والتضامن الكلامي, نجد أن القمة مطالبة أمام التاريخ والشعب العربي بتبني برنامج عمل واضح وواقعي يحدد قنوات وآليات الدعم الاقتصادي والسياسي للانتفاضة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني المحاصر, ويرسم خطوات معاقبة اسرائيل سياسياً واقتصادياً, ويطرح منهجاً شاملاً للمفاوضات وسبل تنفيذ الاتفاقيات, ويغلق الباب أمام أي محاولة إسرائيلية للتلاعب بمسارات التفاوض ويضع أمام الأطراف الدولية اجراءات محددة وصارمة لمنعها من دعم العدوان الإسرائيلي على الحقوق العربية, سواء حول طاولة المفاوضات, أو في ساحات المعارك... عندئذ يمكننا القول إن القمة دشنت بداية عربية جديدة.