قبل فترة وجيزة احتفلنا بتخريج رقم مفرح من طلبة كليات التقنية والآن نحن نحتفل بتخريج الفوج العشرين من طلبة جامعة الامارات, وبهذا يحملنا الفرح بعيدا ونحن نتأمل تلك الامنيات التي كانت في حكم الاحلام، مع بدايات التأسيس للتعليم الجامعي ومن ثم انطلاق كليات التقنية في رفد المجتمع بالطاقات المؤهلة من شبابه. الرقم الذي دفعت به كليات التقنية الى ساحة العمل والرقم الذي تدفع به جامعة الامارات اليوم من طلبتها يتطلب بالضرورة رقماً مماثلاً في الوظائف الشاغرة التي يفترض ان تكون خطة التوطين قد استوعبته وهيأت له الظروف المناسبة لكي لا يتعطل هذا الكم الجيد من الخريجين كثيراً, ويتطلب كذلك خططاً مشاريعية وافكاراً استيعابية للتخصصات حتى لا تتحول هذه الطاقة البشرية المؤهلة الى مجرد مشهد لا يستفاد من ادائه. في أرقام واحصائيات سوق العمل والتوطين الحالي هناك مؤشرات ضاغطة وهناك مشكلة بارزة ما زلنا عاجزين عن حلها, والخريج ما زال يتهدد بالانتظار الطويل, والذي نعنيه بالافكار المشاريعية الاستيعابية هي تماماً تلك التي تقف بمشكلة الاحلال الوظيفي المدروس والمعد على اساس سنوي يتوافق تماما مع مخرجات التعليم, والتي ما زال التعويل عليها مفقوداً مما دفع بمشكلة التوظيف تطفو على سوق العمل هنا, في الوقت الذي ما زال فيه سوق العمل نفسه يستوعب الطاقات البشرية من خارج فئة المواطنين. ورغم تعالي الاصوات في السنوات الاخيرة بدفع الخريجين الى اسواق العمل في القطاع الخاص الا انه يجب ان نعترف بصراحة بأن السوق ما زال يشكل قلعة مغلقة على نفسها, وان نجاح السياسات الحكومية في اختراق هذه القلعة الى الآن لم يحقق شيئاً يذكر, فما زالت هذه القلعة لا تفتح ابوابها الرئيسية لاستيعاب الموظف المواطن بالشكل المتنامي لمخرجات التعليم الوطني, وما زالت هناك نوايا غير وطنية يحملها ارباب القطاعات الخاصة في ظل توجهاتها لاستيعاب العمالة الرخيصة من اجل تحقيق فلسفتها في مزيد من الربح وقليل من الانفاق. فما الذي ستفعله دفعات الخريجين هذه اذا ما بقيت ابواب تلك القلعة مغلقة ولا تفتح الا نوافذها الضيقة فقط لاستيعاب اعداد لا تذكر منهم؟ مع تزايد مخرجات التعليم تصبح عملية الضغط من اجل فتح قلعة العمل في اسواق العمل الخاص بحاجة الى قرار صارم, وتصبح نسبة الاربعة بالمئة التي يماطل حولها ارباب تلك القلعة بحاجة الى رفع والى مسألة فرض لا رجاء. وآخر الكلام.. الف مبروك لافواج الخريجين وأهلاً بكل عناصرها في معمعة العمل الحقيقي.