الكل يطالب ان تكون قمة عرب اليوم مختلفة تماماً عن سابقاتها من القمم التي لم ترق إلى مستوى طموحات الشعوب العربية التي عانت ولا تزال تزداد معاناتها جراء الصلف الاسرائيلي وفق كل المقاييس الانسانية المعتبرة في هذا الكون. لماذا يطالب القادة في قمتهم الدورية المنضبطة بمواعيدها الجديدة بعمل مختلف عن أقوالها الماضية ندباً واستنكاراً وشجباً واستياء..إلخ؟ الذين يطالبون بالمختلف كأنهم يعيشون خارج العالم العربي الذي لم يتغير إلا بمقدار سنتيمترات زمنية في انفراجات جزئية هنا أو هناك, سرعان ما تنسد أمام المطالبين بما هو مختلف عن الماضي القريب. عالمنا العربي أمام العوالم الأخرى لم يدخل في الغالب الأعم إلى صلب عملية التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في خطوط متوازية, بل التغيير الجزئي الذي نلحظه أحيانا لا يعدو في خطوات ارتجالية متداخلة تدحرج السياسة أمام الاقتصاد والعكس كذلك هو عين الصحة. فالنقاط الساخنة والمدرجة على جدول أعمال عرب القمة لم تقل عن درجة الغليان كثيرا, ولم تصل إلى برودة أعصاب المباشرين لها ومعها. فالقدس, الجزر, العراق والكويت, الدول المحاصرة السودان وليبيا وغيرهما, في الطريق إلى الحصر والدولة المشتتة إلى دويلات الصومال.. إلخ, هذه الأجندة المكرورة طال العلاج في الزمن ولم يطلها العلاج في الشفاء من أدوائها, لأن العالم العربي في كثير من أجزائه يعيش آثار القرون الماضية ولم يتجاوز نفسه إلى الدخول في الألفية الجديدة التي ألقت على العرب وغيرهم مسئوليات جسيمة تجاه العالم الأكبر, وهو أكبر من قدراتهم التي قيدت بمشاكل استعصت إلى اليوم على الحل, فحتى ينطلق العرب بمجاميعهم إلى المختلف المنشود فإن آليات العمل العربي المشترك عاطلة وقاصرة عن أداء الدور الريادي للحصان الذي يجب ان يقود عربة العرب, فهل بمقدور القمة في حفلها البهيج اليوم ازالة العربة من أمام أحصنتها؟!