يتعين على القادة العرب في تناولهم للمسألة العراقية ان يقرروا اولا ومن حيث المبدأ ما اذا كان من الافضل النظر في هذه القضية من منظور قومي عريض. عدا ذلك سوف تبقى المسألة العراقية بلا حل. .. او على الاقل بلا حل حربي في انتظار ان تحسمها القوى الدولية الكبرى بوسائل توافق المصالح. ان من الثابت ان الولايات المتحدة تتعامل مع الوضع العراقي لا كمسألة معزولة تنحصر في إطار الخصام الثنائي بين العراق والكويت.. وانما كقضية شرق اوسطية ذات ابعاد اقليمية ودولية هامة. فمن المنظور الاقليمي ترى واشنطن العراق كقوة عربية رئيسية تشكل مصدرا من أخطر مصادر التهديد لأمن اسرائيل. ومن المنظور الدولي فإن الولايات المتحدة ترى العراق, بموارده الغنية وثروته البشرية النوعية, مسرحا لصراع مصالح حيوية مع قوى دولية منافسة: الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين.. وربما ايضا اليابان. بالطبع ليس معنى هذا ان عناصر الثنائية في القضية قد تلاشت. لقد كان من بين المطالب التي تقدمت بها الحكومة الكويتية الى قمة عمان ان يكون هناك ضمان عربي بألا يكرر العراق خطيئة الغزو الذي جرى قبل 11 عاما. وهذا مطلب مشروع بأي معيار من معايير التعامل الدولي. ومثل هذا المطلب ومعه مطالب كويتية اخرى من شأنه ان يذكر العرب بأن اصل القضية ثنائي. لكن من جانب اخر علينا ان نستذكر ايضا ان المسألة العراقية اتخذت ايضا بعدا دوليا من اول وهلة منذ ان جرى تكوين تحالف دولي عسكري لشن هجوم على العراق حتى يتحقق تحرير الاراضي الكويتية. هذا البعد الدولي اخذ يتنامى وتتعدد فروعه وتداعياته خلال السنوات الاحدى عشرة الاخيرة بحيث ان المسألة العراقية صارت في قلب أجندة صراع المصالح الدولية. ان مثل هذا الوضع يتطلب من الدول العربية منظورا اعرض للاقتراب من المسألة مع عدم تجاهل بعدها الثنائي. واذا كان اهم عناصر البعد الدولي للقضية من المنظور العربي الشامل هو التعامل الامريكي مع العراق كمصدر خطر لامن ومستقبل اسرائيل فان هذا الادراك يتطلب من القادة العرب اقترابا قوميا هو في الحقيقة يجب ان يكون النقيض الكامل للاقتراب الامريكي على افتراض ان تصفية الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية هو القضية القومية العظمى ذات الاولوية على غيرها. ان المطلوب امريكيا واسرائيليا هو ان يبقى العراق كيانا كسيحا مقعدا محبوسا داخل قفص العقوبات الدولية وبالتالي خارج معادلة الصراع العربي الاسرائيلي. المطلوب عربيا اذن مساعدة العراق في التحرر من أسر العقوبات لكي يسترد عافيته الكاملة وليتخذ موقعه في الصراع من اجل تحرير الشعب الفلسطيني واسترداد القدس. ونقول بكلمات اخرى انه في كل الاحوال آن الأوان, بحكم تصاعد انتفاضة الشعب الفلسطيني مع تصاعد حدة القمع الاسرائيلي المسلح واتساع نطاقه يوما بعد يوم, لوضع حل قومي عربي للمسألة العراقية. ان المبادرة لتحديد مستقبل العراق لاتزال في أيدي مجلس الامن الدولي وبالتالي رهن صراعات ومساومات القوى الدولية. ومع اشتداد المقاومة الفلسطينية في وجه الوحشية الاسرائيلية ازف الوقت للدول العربية مجتمعة ان تنقل المبادرة من ايد دولية الى ايد عربية لصالح المنازلة العربية ضد اسرائيل.