اكتملت التحضيرات لانطلاق أول قمة دورية عربية اليوم في العاصمة الأردنية عمّان, وللمرة الأولى منذ تأسيس الجامعة العربية كبيت جامع للنظام الاقليمي العربي, فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية, وبدأ العد العكسي والترقب لحصادها. وتنعقد القمة وسط آمال تطالب بإنجاز مصالحة تاريخية تختزل خلافات دامت أكثر من عشر سنوات, والوصول الى تسوية للمشاكل التي يواجهها العرب رغم ضآلة حجم التوافق العربي على المستوى الرسمي. ورغم غياب الشروط الذاتية لتحقيق المصالحة التي نضجت شروطها الموضوعية في اتون التهديدات المتوالية لأمننا القومي والقطري, ولحافز ولمستقبل شعبنا الواحد في كل الدول العربية, فإن المأمول من قمة عمّان هو الدخول مباشرة في دائرة التحدي لتحرير القرار العربي, على أرض الواقع, وربطه بشكل مؤسسي بالإرادة والمصلحة العربية, وليس برضا أية قوة دولية مهما استفحلت قوتها, لأن قوة العرب تكفل إن توحدت إحباط وإفشال أي تهديد خارجي, وهذا هو درس تاريخ المواجهات العربية الناجحة للغزوات الأجنبية منذ الحملات الصليبية وحتى حرب أكتوبر ــ رمضان. ووفقاً للشواهد التي تشير لعدم انجاح المصالحة الشاملة بين العراق والكويت في قمة عمان, لطول انغلاق قنوات الحوار, وعمق الجرح فإن الأكثر إلحاحاً, هو نجاح القادة في صياغة قومية تضمن عدم تكرار أخطاء الماضي, وتلبي مطلب المصالحة, وفي نفس الوقت تنعي للعالم أسلوب العقوبات الأمريكية سواء كانت (ذكية) تتغابى عقولنا أم تضحك على ذقون العالم. والمطلوب شعبياً وتاريخياً من القمة أن تضع النقاط فوق الحروف, وتدشن فعلياً بداية جديدة للعمل العربي المشترك, بداية تحكمها المصالح المشتركة, وتتطابق فيها الأقوال مع الأفعال, ويتحرر فيها القرار العربي من أي تأثير أو الاستجابة لضغوط الخارج. ولا يخفى على القادة العرب أن العالم يصوب عيونه على قمة عمّان, فهي الفرصة الأخيرة لاستعادة مصداقية نظامنا العربي, واستعادة المكانة التي تليق به على مسرح الأحداث.