قمة مصيرية تؤسس للعمل العربي المشترك ستعقد في العاصمة الأردنية غداً, وترجع مصيريتها لمرجعيتين: كونها أول قمة عربية دورية وما يمكن أن تفضي إليه الآلية الدورية هذه من تعديل ميثاق الجامعة العربية لمواكبة المستجدات. فيما تتركز المرجعية الثانية في هدف المصالحة العربية وإعادة اللُحمة إلى البيت العربي الكبير في مواجهة مخاطر واستحقاقات الحقبة الشارونية. ففيما يعد الإرهابي أرييل شارون خططه العدوانية ضد الفلسطينيين بالتصعيد العسكري وضد العرب عموماً عبر حملات التحريض الإعلامية الموجهة للمجتمع الدولي ضد مصر وسوريا ولبنان, فإن جسامة التحدي تفرض على العرب انتهاج خط سياسي جديد عبر إطلاق خطاب سياسي واضح لا لبس فيه قوامه الحزم وتحذير شارون من مغبة مضيه قدماً بفاشيته المتأصلة. فلا يكفي إطلاق مقولات شجب عامة مقرونة بتأكيد التمسك بخيار السلام الاستراتيجي, بل يجب إبلاغ إسرائيل رسالة واضحة أنها محاصرة عربياً تماماً ومعزول رئيس وزرائها على المستوى السياسي, وأن العرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه تصعيد العدوان الصهيوني. والكل بات على ثقة أنه لا يمكن لأي طرف إعلان تخليه عن نهج السلام, لكن على قمة العرب أن تؤكد أن أمتنا ترفض في المقابل سلام الاستسلام, ولن تنطلي عليها بعد المراوغات الإسرائيلية, وأن لا عودة إلى طاولة المفاوضات مع دولة الاحتلال من دون إعلان التزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية 242 و338 و194 وبجدول زمني محدد, وإرغامها على قبول التفاوض مع وفد عربي موحد بعد توحيد المسارات التفاوضية وهو ما يتطلب أولاً إحياء وتفعيل التنسيق الخماسي لدول الطوق.