اغلب اعضاء مجالس ادارات الجمعيات التطوعية حينما تسألهم عن مدى اهمية ما يقومون به داخل الجمعيات ومدى الدور التنموي والاستثماري في مجال استغلال الطاقات البشرية، يصدمونك بمسألة الدعم المادي السنوي الذي تتلقاه جمعياتهم والذي لايوفر مساحة مناسبة لتطوير المشاريع والافكار الكبيرة, وان هذا الدعم الذي يبقى متذبذبا ايضا يصل الى حد تهديد الوجود احيانا, وعادة ما تسمع نحن نصرف اغلب الدعم على رواتب ومستلزمات المقر وما يتبقى لا يمكن ان تسند عليه خطة نشاط مهم. وحينما تقترب منهم اكثر تكتشف ان في صدورهم احلاما كبيرة, فواحد من احدى جمعيات الفنون يقول منذ خمس سنوات ونحن نفكر في انشاء مدرسة صغيرة لتعليم الموسيقى واتفقنا مع مجموعة من الاساتذة ولدينا مجموعة من الشباب الذين تحمسوا للتعليم والتدريب, كل ذلك يتطلب استقطاع ثلاثة ارباع الميزانية الكلية التي تصدر الينا ولا نستطيع تنفيذ الفكرة. واخر عضو في اتحاد الكتاب والادباء يصرخ منذ سنوات بتبني مشروعه حول طباعة مجموعة ميسرة من الكتيبات توزع على المدارس تتضمن سيرا شخصية لشعراء وادباء تواجدوا في الذاكرة الشعبية, وواحد من جمعية الفنون التشكيلية يطمح الى ورشة خزف لكن الجمعية عاجزة كما يقول عن توفير الافران الخاصة بهذا الفن. ومؤخرا همس لي احد اعضاء فرقة مسرحية وظفت كادرا من الشباب لخدمة موقعها على شبكة الانترنت وهي البادرة الاولى التي تقوم بها فرقة محلية ان المسرح عاجز عن تسديد الالتزامات المالية تجاه الشباب الذين يبذلون جهدا كبيرا في جعل الموقع نافذة عالمية على الثقافة المسرحية المحلية وذلك بعد ان تم تخفيض ميزانية المسرح من 120 الف درهم الى 80 الف درهم في السنة. الكثير من الاحلام والكثير من الطموحات تعشعش في صدور اعضاء مجالس ادارات جمعيات النفع العام لكنهم يصلون بها الى مرحلة اليأس وتموت في طابور الانتظار. وجزء كبير من هذا اليأس دفع بأعضاء مخضرمين في مجال العمل التطوعي لهجر تلك الاماكن خوفا من موت باقي الاحلام امام اعينهم. السؤال الملح في اروقة هذه الجمعيات هو: هل المبالغ المرصودة تكفي لتحقيق الاهداف.