تعددت وتنوعت التهديدات الهوجاء التي أطلقتها حكومة شارون ضد الدول العربية والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص في الآونة الأخيرة.. فلم تقتصر فقط على مضاعفة أعمال الحصار والقمع ضد الفلسطينيين, وتسابق عشر منظمات صهيونية متطرفة لهدم المسجد الأقصى, والفصل الأحادي لمناطق الحكم الذاتي, وما يعنيه ذلك من ضم أراض فلسطينية مقامة عليها مستوطنات اسرائيلية, الى جانب اغتيال وتهجير قيادات السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي, وضرورة التمسك بوادي الأردن في أي تسوية قادمة, بل تعدت التهديدات الشارونية كل ذلك الى موضوع قديم وجديد في آن واحد ويمثل تهديدا استرايجيا خطيرا ينبغي أن يكون موضع اهتمام القمة العربية في عمان, وهو ما وعد به شارون شخصيا في بداية توليه السلطة باعطاء أولوية لهجرة مليون يهودي الى اسرائيل. فقد صرح لصحيفة (واشنطن بوست) أخيرا ( أريد أن أجلب مليون يهودي آخرين خلال العشر أو الاثني عشر عاما المقبلة بحلول عام ,2020 وآمل أن يعيش أغلبية اليهود هنا في اسرائيل). وقد أعقب ذلك ما أذاعه راديو اسرائيل عن وجود مخطط جديد وضعته وزارة الاسكان الاسرائيلية لاستقدام خمسة آلاف يهودي أثيوبي خلال العام المقبل, وأن هذه الخطة ستتكلف 600 مليون دولار ستدفع بالكامل من صندوق الوكالة اليهودية وتبرعات من قبل الروابط اليهودية في الولايات المتحدة. وغني عن القول ما تشكله هجرة مليون يهودي آخرين الى اسرائيل للأمن القومي العربي من تهديد خطير بسبب ما سيترتب على ذلك من تغيير في التركيبة السكانية لسكان الضفة الغربية, التي يخطط شارون لتكون أراضيها وما عليها وما سيضاف لها من مستوطنات مأوى لهؤلاء المهاجرين اليهود الجدد, بعد أن اكتظت فلسطين المحتلة (اسرائيل) بسكانها, وأصبح تهويد الضفة الغربية ووادي الأردن وتكثيف الاستيطان من الأهداف الاستراتيجية العليا لحكومة شارون خلال العقد القادم توطئة لضم 60 بالمائة منها الى اسرائيل. ناهيك عما سوف تسببه هذه الهجرة من اضافة بشرية وعلمية وتكنولوجية للقوات المسلحة الاسرائيلية, وتصلح من الخلل الديموغرافي الذي تعاني منه اسرائيل على حساب الأمن العربي بشكل عام والأمن الفلسطيني على وجه الخصوص. ذلك لأن أبرز المشاكل التي تعاني منها اسرائيل اليوم أنها لم تنجح في تحقيق أحد هدفيها المعلنين عند اقامتها في عام ,1948 فلقد نجحت في اقامة الدولة اليهودية, لكن الدولة التي لا تحقق الأمن لشعبها تظل دولة مشكوكا في أمرها لدى مواطنيها, لذلك لم يهاجر اليها أغلب يهود العالم كما تصور قادة اسرائيل منذ مائة عام. فاذا كان تعداد اليهود في اسرائيل اليوم حوالي 4.5 ملايين نسمة, فإنه يوجد خارجها 10 ملايين يهودي آخرين يرفضون الهجرة اليها رغم كل عوامل الاغراء والتهديد التي تبذلها الوكالة اليهودية العالمية من أجل هجرتهم الى اسرائيل. بل لقد أصبحت هذه الوكالة تواجه مشكلة أخرى تتمثل في رغبة أعداد من الشباب الإسرائيلي في النزوح من اسرائيل والعودة الى روسيا خاصة من بين المجندين المتواجدين في منطقة الحدود مع لبنان بسبب ما يتعرضون له من هجمات من قبل عناصر المقاومة اللبنانية, وسوء الأحوال المعيشية للمهاجرين الروس في اسرائيل. لذلك لم يكن غريبا أن تتحدد أهداف الوكالة اليهودية العالمية في العقد القادم وحتى عام 2010 في الآتي: (تنشيط الهجرة الى اسرائيل, وبما يؤمن وصول تعدادها الى 8-10 ملايين يهودي, مع توجيه المهاجرين الجدد بصورة منهجية ومخططة نحو مشروعات استيطانية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وتربوية وثقافية, تساعد على سرعة دمجهم في المجتمع الاسرائيلي, وبما يساهم في تنفيذ خطط التنمية والدفاع, ويعوض الفجوة البشرية بينهما وبين الدول العربية بتفوق نوعي, هذا مع السعي الى اعادة انشاء حركة صهيونية شعبية في الخارج تؤمن استعادة المضامين الروحية للحركة الصيهوينة التي تآكلت بفعل انغماس يهود الشتات في المجتمعات الأخرى, واعادة ربطهم بالوطن الأم (اسرائيل) بصور مختلفة, وتنشيط مناهج التربية اليهودية بين يهود الشتات كتاب اسرائيل على مشارف القرن الحادي والعشرين, مؤسسة فالدين بالقدس. الهجرة اليهودية وحل المشكلة الديموغرافية تعتبر المشكلة الديموجرافية (النقص السكاني) في اسرائيل من أخطر المشاكل الاستراتيجية التي تواجهها, خاصة وأنها تزداد تفاقما مما يسبب خطرا داهما على أمنها. لأنه في ظل انخفاض معدلات هجرة يهود الشتات الى اسرائيل, وتزايد النمو السكاني العربي لاسيما بين الفلسطينيين تتهدد التركيبة السكانية للمجتمع الاسرائيلي, وهو ما يحذر منه المفكر الإسرائيلي (هارئيفين) حيث يقول: (يوجد حاليا 4.5 ملايين نسمة في اسرائيل بينهم عربي واحد أمام كل ستة يهود, وحتى لو وصل تعداد اسرائيل عام 2005 الى ستة ملايين نسمة, فستزيد نسبة العرب بينهم على مليون ونصف, حيث يتزايد الفلسطينيون بنسبة 5.4% وهي أعلى نسبة في العالم. ومع افتراض بلوغ اسرائيل في القرن المقبل 10 ملايين نسمة, فستبقى بالمقاييس العلمية شعبا صغيرا ودولة صغيرة, مقابل جيران لها مثل مصر التي يتوقع أن يصل عدد سكانها في عام 2010 الى 80 مليون نسمة, والعراق وسوريا اللتان سيصل تعداد سكان كل منهما الى عشرين مليون نسمة, وحتى مع افتراض هجرة كل يهود العالم, وتصور أن تنجب كل عائلة أربعة أو خمسة أطفال باعتبار ذلك هدفا قوميا فإن اسرائيل ستبقى شعبا صغيرا في مساحة صغيرة من الأرض, معرضة للعديد من الأخطار, أو أشبه بجزيرة صغيرة توشك على الغرق في وسط بحر متلاطم من العرب). وفي دراسة لأحد الباحثين الاسرائيليين استندت الى أرقام مكتب الاحصاء أوضح أنه مع المعدل الحالي للزيادة في السكان بين الفلسطينيين, فإنه من المنتظر أن يصل تعداد سكان عرب اسرائيل في عام 2010 الى 4 ملايين نسمة, وبالتالي ستكون نسبة غير اليهود (عرب اسرائيل) الى اجمالي سكان اسرائيل حوالي 40%, واذا ضمت اسرائيل أراضي من الضفة الغربية تضم سكانا فلسطينيين, فإن نسبة العرب الى اليهود ستزيد على 50%. أما الخبير السكاني الإسرائيلي (يوسف كلتسمان) فيقول في كتابه الأخير (الانفجار السكاني تهويد أم أسطورة). (إن الرهان العربي في القرن المقبل سيكون على تفوقهم البشري, حيث يتوقع أن يكون عدد سكان العرب في اسرائيل والضفة وغزة عام 2025 حوالي 8 ملايين نسمة بينما لن يتعدى عدد اليهود في أحسن الظروف 6.5 ملايين نسمة فقط, وهو ما يهدد بأن تتحول اسرائيل الى دولة مزدوجة القومية, في حين أن أساس قيامها هو المحافظة على نقاء الهوية اليهودية لسكانها وسوف يترتب على ذلك تزايد مطالب عرب اسرائيل بحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية المشروعة في مجتمع يشكلون أكثر من نصفه, وهو ما لن تستطيع حكومات اسرائيل في المستقبل تجاهله أو التصدي له, وإلا فإنها ستكرر نفس الخطأ الذي وقعت فيه الحكومات البيضاء السابقة في جنوب افريقيا). لذلك فإن المشكلة الأساسية التي تواجه اسرائيل اليوم, ليس في التمسك بالأراضي التي تحتلها أو التي ستقرر ضمها اليها من الضفة وقطاع غزة والجولان, ولكن في عدم قدرتها مهما فعلت على صبغ هذه الأراضي بالصبغة اليهودية, بعد أن فشلت رغم كل محاولاتها القمعية في نزع الهوية العربية عنها, لأنها هوية مرتبطة بهوية سكانها العرب المتمسكين بأرضهم.. وبالتالي فلا حل أمام اسرائيل لحل هذه المعضلة إلا بتكثيف معدلات هجرة يهود الشتات اليها لمعادلة هذا الخلل السكاني القائم والمتفاقم, لاسيما وأنه يهدد بافشال مخططات تطوير القوات المسلحة الاسرائيلية خلال العقد المقبل, والتي تستهدف زيادة الحجم الحالي للقوات المسلحة الاسرائيلية في عام 2010 على النحو التالي: القوات العاملة 000.172 جندي 00.300 جندي أربعة فيالق ميدانية تضم 12 فرقة مدرعة, 4 فرق. قوات الاحتياط 000.430 00.600 ميكانيكية ومشاة, 140 كتيبة مدفعية وراجمات صواريخ. الحجم عند التعبئة الكاملة 602 000.900 25 كتيبة صواريخ مضادة للدبابات, 3 كتائب صواريخ. القوات البرية 00.134 (عامل) 000.210 لانس, باجمالي 40 لواء مدرع, 10 ألوية ميكانيكية, 15 لواء مشاه, 8 ألوية مظلية. باقي أفرع القوات المسلحة 000.38 000.90. مخططات الهجرة المستقبلية أفاد مكتب الاحصاء الرسمي في اسرائيل في بياناته التي نشرتها صحيفة هاآرتس في 9/5/2000 أن عدد سكان اسرائيل 6.3 ملايين منهم 4.9 ملايين يهودي, 891 ألف مسلم, 300 ألف مهاجر غير مسجلين كيهود, 110 آلاف مسيحي, 99 ألف درزي, وأن 63% من يهود اسرائيل من مواليد البلاد, وأن الأغلبية العظمة 95% ولدوا بعد قيام الدولة, و43% من مواليد البلاد يمثلون الجيل الثاني في اسرائيل. وأن عام 1999 شهد زيادة كبيرة في الهجرة, حيث كان يحضر لاسرائيل كل شهر أكثر من 6000 مهاجر مقابل أقل من 5000 مهاجر في العام السابق. وأن 87% من مهاجري عام 1999 من دول الاتحاد السوفييتي السابق. كما أوضح المكتب أن عدد المهاجرين الذين وصلوا الى اسرائيل في العشر سنوات الأخيرة بلغ 852 ألف مهاجر منهم 85% من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق, 12000 من يهود الفلاشا. وتستهدف مخططات شارون المستقبلية هجرة 916200 يهودي لا يزالوا مقيمون في دول الكومنولث (الاتحاد السوفييتي سابقا) 65% من جمهوريات أوروبية, 35% من جمهوريات آسيوية وقد أعلنت وزارة ا لداخلية الاسرائيلية عن استعدادها لاستقبال هؤلاء واستيعابهم في المدن التي خصصت لليهود الروس. كذلك تستهدف مخططات شارون هجرة قرابة ربع مليون يهودي أثيوبي يقيم معظمهم في السودان. وتسعى سلطات الهجرة الاسرائيلية الى منع المهاجرين الموجودين حاليا في اسرائيل من التأثير في ذويهم القادمين, بالحديث عن المشاكل التي يواجهونها في اسرائيل مثل البطالة وغيرها من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي يعانيها المجتمع الاسرائيلي, لاسيما فئات المهاجرين الجدد اليه. وتبرز خطورة المهاجرين الروس الى روسيا في أن معظمهم ينتمون الى الأحزاب المتطرفة, وأصبحوا يشكلون حوالي 18% من القاعدة الانتخابية في اسرائيل وقد كان سقوط باراك الأخير بسب امتناعهم عن تأييده على عكس ما حدث في الانتخابات السابقة. وبالتالي أصبح لهم نفوذ قوي في دوائر صنع القرار السياسي في اسرائيل, كما لهم دور في صياغة الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية بالنظر لاندماجهم السريع في المؤسسات العسكرية الاسرائيلية بالنظر لحاجتها الى مؤهلاتهم وخبراتهم العلمية والتكنولوجية السابقة التي اكتسبوها في بلدانهم الأصلية. أما فيما يتعلق بهجرة اليهود الأمريكيين حيث يبلغ عدد اليهود في الولايات المتحدة قرابة 6 ملايين يهودي فلا يعول شارون عليهم كثيرا لرفضهم التنازل عن المستوى الاجتماعي المرتفع الذي يعيشونه هناك, والهجرة الى اسرائيل حيث مستويات المعيشة متدنية. ولكن هناك خشية في اسرائيل من قدوم متطرفين يهود من الولايات المتحدة يتبعون منظمات يهودية متطرفة مثل نشطاء حركات (كاخ) و(كاهانا حي) وغيرها من المنظمات التي تعتبرها اسرائيل منظمات ارهابية, كان منها قاتل اسحق رابين رئيس وزراء اسرائيل الأسبق. لذلك تدرس وزارة الداخلية الاسرائيلية امكانية تغيير قانون العودة, وذلك لمنع مثل هؤلاء المتطرفين اليهود الأمريكيين من الهجرة الى اسرائيل. وتواجه اسرائيل مشكلة أخرى ازاء المهاجرين اليها من دول الاتحاد السوفييتي السابق, تتمثل في أن 25 بالمائة من هؤلاء المهاجرين ليسوا يهودا, وأنهم قدموا الى اسرائيل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة في دول الكومنولث, وحروب الشيشان والقوقاز, وغيرها من الأسباب التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفييتي السابق كما أن 53% من المهاجرين اليهود يعتبرون غير يهود من وجهة نظر الشريعة اليهودية لأنهم أبناء لأمهات غير يهوديات, وحوالي 38 % ممن يسمون أنفسهم يهودا ليس لهم حتى أب يهودي. وهؤلاء المهاجرون وصلوا الى اسرائيل بفضل التوسع في قانون العودة والذي نص على أن أزواج اليهود وكذا أولاد وأحفاد اليهود وأزواجهم سيكون من حقهم الهجرة الى اسرائيل, وهو ما يجري مراجعته حاليا. ولأن الخدمة في الجيش الإسرائيلي تنال أهمية قصوى في الاهتمامات السياسية والاستراتيجية لحكومة اسرائيل, فإن تشجيع المهاجرين من الشباب اليهودي على الانخراط في هذا الجيش تعد بمثابة (تذكرة دخول) الى المجتمع الاسرائيلي, وقاعدة هامة للانصهار الاجتماعي, ويعتبر اقتراب المهاجرين من الصفوف الأولى للجيش الإسرائيلي واندماجهم في صفوف القيادات الاسرائيلية مفتاحا للنجاح والتعجيل بعملية استيعابهم وجميع عائلاتهم في المجتمع الاسرائيلي. لذلك تسعى قيادات الجيش الإسرائيلي الى تسهيل مهمة استقبال الشباب المهاجرين والعناية بهم واستيعابهم بجانب مسئولي وزارة الاستيعاب. المطلوب من القمة العربية في مواجهة المخططات الشارونية, يتعين على قمة عمان العربية القادمة أن تبذل قصارى الجهد من أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه, بكافة وسائل الدعم الاقتصادي والعسكري لمساعدته على التمسك بأراضيه ومدنه, وللدفاع عن نفسه, ورفض ومقاومة جميع المحاولات الاسرائيلية التي تستهدف خلعه واخراجه من أراضيه ليسكنها المهاجرون اليهود بعد ذلك كما حدث في فلسطين المحتلة. كما ينبغي على القمة العربية أن توصي المؤسسات السياسية والاعلامية في الدول العربية بالعمل على كشف جميع محاولات حكومة شارون ومخططاتها لتكثيف معدلات هجرة اليهود من الشتات لاسرائيل, سواء من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق أو أثيوبيا أو السودان. وابراز كيف يمكن أن تؤثر عمليات الهجرة هذه على الأمن والاستقرار في المنطقة بالنظر لتبعاتها العسكرية, وتأثيراتها السلبية على الشعب الفلسطيني, حيث ستشجع موجات الهجرة اليهودية حكومة اسرائيل على المضي قدما في دعم قواتها المسلحة وتوسيعها, وبالتالي المضي قدما في مخططات الليكود التوسعية التي حددها من قبل في اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات, ثم بعد ذلك اسرائيل العظمى, وما سيترتب على ذلك من تهديد وتقويض مصالح الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة في المنطقة بالنظر لدعمها المطلق لاسرائيل, وكان الحادث الذي تعرضت له المدمرة الأمريكية (كول) في ميناء عدن في أكتوبر الماضي مؤشرا على ذلك. كما ينبغي على القمة العربية في عمان أن تبعث برسائل جادة لدول الكومنولث التي تسمح بهجرة اليهود فيها الى اسرائيل, أن مصالحهم في الدول العربية ستتأثر سلبا نتيجة سماحهم بهجرة هؤلاء اليهود, لأن الدول العربية لا يمكن أن تتسامح فيما يمكن أن يتسبب في تهديد أمنها واستقرارها. وأن تبذل حكومة السودان قصارى جهدها لمنع عمليات نقل اليهود الأثيوبيين المقيمين على أراضيها الى اسرائيل. * خبير استراتيجي مصري