يضع وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعاتهم التحضيرية اليوم الصيغة النهائية لأجندة القمة العربية الدورية الأولى التي تبدأ بالعاصمة الأردنية عمّان بعد غد الثلاثاء, وسط أجواء مشحونة بالترقب الشعبي لتدشين مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك, ترقى إلى مستوى التحديات التي تهدد حاضر ومستقبل أمتنا العربية, وتلبي الطموحات التي طال أمد تحليقها في الفضاء دون تجسيد واقعي يعكس مقومات وحدة التاريخ والمصير العربي, وترسم أفق غد عربي أفضل طال انتظاره, وتزيل من طريقه المعوقات الخارجية التي تصادر طلوع فجره. وليس من باب المبالغة القول بأن التوافق العربي على أجندة القمة حتى في حدها الأدنى, يمثل أولى علامات التفاؤل على نجاح جهود القادة العرب في الخروج بقرارات فاعلة وقابلة للتنفيذ, بل تحمل في طياتها إلزاماً واقعياً بتنفيذها كمؤشر على بدء مرحلة جديدة نستعيض فيها نحن العرب بتنفيذ الحد الممكن من العمل القومي بدلاً من الإغراق في شعارات تدغدغ المشاعر ولا تحقق أدنى مردود فعلي. وليس من قبيل التنكر لأولوية المطلب الشعبي بتحقيق الوحدة العربية وتبني مشروع نهضوي جديد, أن تشدد على ضرورة الالتزام بواقعية التعاطي مع مشاكلنا الكبرى وأخطرها ميراث الانقسام والخلافات الناجمة عن غزو الكويت, والذي لا يمكن انهاؤها في يومين, وبالمثل يجب ألا يستمر نهج ترحيل المشاكل لأنها تتفاقم وتتكاثر بأسرع من قدرتنا على حلها وفقاً للتشابكات الاقليمية والدولية, وخصوصاً تلك التي تسعى للإبقاء على ثوبنا العربي مهلهلاً تستعصي خروقه على الراتق. ومثلما يقال, فإن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة, فإن الطريق إلى المصالحة يبدأ بخطوة تتخذها القمة بالدخول مباشرة بنهج جديد في التفكير يخاطب مخاطر الحاضر, ويستأصل جذور خلافات الماضي, ويتوجه نحو ضمانات المستقبل الواحد, دون انغلاق ووقوع تحت أسر (الحزازات) وعدم الاعتراف بخطأ ولّى زمنه, والارتقاء لمستوى المسئولية وعدم تحميل أجيال شعبنا العربي الناشئة تبعات ما لم تقترفه يدها. إذن, ونحن على أبواب أول قمة عربية يكفي أن يتوصل القادة الى قاعدة جديدة تعيد ترتيب البيت العربي وترمم ما تصدع من أركانه, وتطهره من بقايا خلافات دفعنا ثمنها مضاعفاً ولم يستفد منها سوى أعداء أمتنا الذين تغولت قوتهم, وتبجحت قيادتهم وتطاولت حتى على أقدس مقدساتنا وأصبحنا في حال لا تقبل الانتظار.. وتحتم البدء بخطوة على طريق المصالحة.