هل يجد ما يكتبه كتاب الأعمدة صدى لكتاباتهم لدى القراء؟ أو بمعنى آخر هل هناك من يتابع ما يكتب في الصحف من تحقيقات وحوارات وأعمدة رأي؟ واذا كان موجوداً هل يتفاعل ويتجاوب ويجري اتصالاً للتحاور والمناقشة حول ما هو مكتوب؟ أم أن ايقاع الحياة اللاهث يحول دون ذلك؟ وهل لعب الاعلام الالكتروني أو صحافة الانترنت, دوراً في تحجيم دور المتلقي بصرفه عن المتابعة اليومية للصحافة التقليدية؟ إنها اسئلة كثيرة وعديدة.. يبحث الكثيرون لها عن اجابات خاصة الكتاب الذين يمضون سحابة يومهم في البحث والتنقيب عن المعلومات التي يريدون ايصالها الى جمهور القراء بمختلف شرائحه, ومتعدد اهتماماته, لا أحد ينكر ان لصحافة الانترنت سطوتها وسيطرتها التي قد تؤدي مستقبلاً لاحجام القارىء عن متابعة صحيفته اليومية التي دأب عليها فترة طويلة, وربما يكون تأثيرها اشمل على الاجيال القادمة التي ادمنت من الان الابحار عبر الشبكة, بحثاً عن كل جديد, وعليه فان جوهر العمل الصحفي التقليدي ربما يتأثر مستقبلاً من زحف الاعلام الالكتروني الذي سيتوفر بشكل واسع, وسيكون معظمه مجانياً مما يسهل من مهمة متابعته, واذا حدث ذلك فان التأثير على الصحف لن يكون قاصراً على الكلمة المكتوبة فحسب, بل على الاعلان وهو المورد الاساسي لمعظم الصحف ان لم نقل جميعها. ولكن نعود لسؤالنا الرئيسي والمهم, حول أهمية وجود المتلقي الايجابي الذي يتفاعل مع الكلمة المكتوبة ولماذا غاب؟ وإن حضر فلماذا حضوره يتسم بالسلبية, وعدم المبالاة؟, ان العاملين في بلاط صاحبة الجلالة (الصحافة) يشعرون دائما بالاحباط بسبب حجم المسئولية الثقيلة الملقاة على عواتقهم من خلال سعيهم الدؤوب لتكوين رأي عام واعٍ عبر الكلمة المكتوبة, والذي لايمكن ان يتشكل الا من خلال كلمة صادقة, وطرح جريء, وبمستوى عال من المصداقية, وبرؤية ثاقبة, وفي المقابل عبر متلق واع يتفاعل ويتجاوب, ويحاور ويناقش, بما يكسب القضية المطروحة المزيد من الحيوية, ويحقق الاهداف المرجوة من طرحها. ويسهم في تصحيح المسار عبر إثراء الحوار. لا أحد يشك في ان الصحافة تفجر العديد من القضايا المهمة, وتسعى دائما للبحث عن الحلول الناجحة لامور بالغة الاهمية, لكنها في أحيان كثيرة تصطدم بأمور تعوق انطلاقتها, وتحد من تحركها, وتتمثل في عدم تجاوب بعض المسئولين مع الصحفي لاستكمال الموضوع المطروح, ربما لعدم وعي وربما خشية من الكلمة المكتوبة, أو لعدم ادراك بالدور الذي تلعبه الصحافة كسلطة رابعة يقع عليها دور الرقابة والمتابعة.. وعليه ففي أحيان كثيرة ينتاب الصحفي شعور بالاحباط يؤثر كثيراً على ادائه وينعكس سلبياً على عمله. ان القراء في عدد من الدول العربية يتفاعلون ومع كل ما يكتب في الصحافة كما ان أي موضوع مطروح يثير العديد من ردود الفعل سلباً أو ايجاباً, ولكن للاسف فان المتلقي هنا قليل المتابعة وان تابع فهو لا يتجاوب, وان حاول, فانه يكون سلبياً ولا يضيف جديداً, حقا انها قضية حساسة تحتاج الى نقاش مستفيض قبل ان يسيطر الاعلام الالكتروني وصحافة الانترنت كلياً على عقول الناس ويجعل من الصحافة التقليدية مجرد حبر على ورق.. ووقتذاك لن ينال الصحفيون سوى الاحباط والأرق. آخر نقطة الاعلام عندي تنمية انسانية, تنمية الذوق, تنمية الانتماء, تنمية الاحساس بالجمال. انها كلمات قلائل لكنها تنبض بالروعة وتجسد المطلوب, قالتها ذات مرة ليلى شرف وزيرة الاعلام الاردنية السابقة.. ترى هل يدرك بعض المسئولين اهمية الاعلام عبر هذه الاسطر.