اثناء الندوات التطبيقية للعروض المسرحية التي تجرى منذ انطلاقة مهرجان ايام الشارقة المسرحية علت اصوات عديدة عربية مطالبة المسرحيين المحليين التخلي عن اعتماد اللهجة المحلية في العروض لانها تسبب عائقا في فهمها واستقبالها, وطالب البعض بأن تعتمد اللغة العربية كي تسهل عملية الانصات للممثلين المحليين, وبالامس احتدم النقاش حول المسألة حينما علا صوت احدى الاعلاميات العربيات بعد خروجها من مشاهدة عرض مسرحي محلي قائلة انها لا تفهم شيئا بسبب اللهجة المحلية وانها حاولت سؤال زميلاتها ووجدتهن لم يفهمن من حوارات العرض مقاصدها, مع العلم ان هذه الاعلامية واحدة ممن قضوا في الساحة الاعلامية المحلية زمنا طويلا, بل وكان لهذه الاعلامية مقالات وتحقيقات في شتى المجالات الثقافية والاجتماعية, بل واشتهرت كثيرا بالتركيز على العادات والتقاليد وكانت لها رحلات في الجبال والقرى والصحارى. ولم تكتف الاعلامية المخضرمة في الساحة المحلية بذلك بل اطلقت استفسارا غريبا حينما سألت لمن يتوجه المسرح الاماراتي؟ السؤال الاستفزازي جر وراءه مداخلات عديدة, كان من بينها رد لمخرج محلي اشار فيه الى انه في ظل غياب الهوية المحلية في الشارع والتركيبة السكانية العجيبة وفي ظل جمود الاعلام المحلي تجاه تصدير لهجة وثقافة انسان البيئة والمكان في مقابل ما يأتي به الاعلام نفسه من لهجات وثقافات وعادات لم يبق لدينا سوى اللهجة التي نحاول المحافظة عليها.. وكان رجاؤه حارا حينما صرخ في الندوة التطبيقية ليوم الخميس قائلا: نرجوكم دعوا لنا المسرح ودعوا لنا لهجتنا لانه لم يبق لنا شيء نتكئ عليه من خصوصيتنا. ونقول للاخت الاعلامية العربية اننا هنا في الامارات نجد انفسنا كأكثر الشعوب العربية التصاقاً بالثقافات واللهجات والعادات والتقاليد العربية, واننا اندفعنا بحب كبير نابع من ايماننا بالروابط والثوابت المثلى نحو اصغر الاجزاء في خصوصيات اخوتنا العرب, فنحن نفهم لهجة المزارع في جبال لبنان, ونفهم كلمات الاغنية الجزائرية, ونطرب لشعر أحمد فؤاد نجم بالمصرية, ومظفر النواب بكلماته الغارقة في عاميتها العراقية, ونعرف ما تعنيه كلمة (بش) بالتونسية, نفهمها ونتحدث كل اللهجات العربية ولا نستهجنها لاننا نعلم ان العربي رضعها من حليب امه.. فلماذا تريدوننا ان نتخلى عما رضعناه من هذه الارض. لهجتنا ليست لغزا ولدينا شعراء واشعار صيغت بانفاسها نشعر بجمالها تبكينا وتضحكنا ولا نستطيع ان نعبر الا بها. نرجوكم بخالص الرجاء: لا تتمنوا لنا المزيد من الانسلاخ.. فما يحدث يكفي, وبقايا المكان الثمينة صارت نادرة ونادرة جدا.