كان الحديث منصباً قبل عقود على اكتساب الفرد للتعليم في تخصص معين حتى يستطيع ضمان مستقبل من خلاله يحقق ذاته ويوفر متطلبات العيش في الزمن الحاضر. الآن تغيرت نبرة الحديث عن ذات الموضوع, فقد انتقل الاهتمام من التعليم التخصصي الى اكتساب مهارات عديدة في أكثر من مجال علمي يتعلق بالحاجات المتجددة وفق ظروف العصر المتحرك. وعلى ضوء هذا تحولت مفاهيم وتغيرت معالم التعليم, بحيث غلب عنصر التدريب ما بعد التعليم على الأفراد الذين يحاولون جادين وجاهدين اللحاق بالجديد المتجدد في لحظته, وخاصة في مجال تقنية المعلومات وادارة المؤسسات والتعليم عن بعد واقعياً وافتراضيا. فصار التعليم بالتدريب المباشر هو الهاجس الذي يشغل المواصلين مسيرة تعليمهم العام, حتى في مجال الحياة الاجتماعية الخاصة بين الزوجين, غدا التدريب على كيفية مسايرة هذه الحياة مادة متداولة بين الجمهور المتلقي وعلى ذلك قس بقية الجزئيات. ولم يقتصر هذا الاهتمام على المجتمعات النامية, بل زاد الاهتمام في المجتمعات المتقدمة وكذلك التي تخطت درجة التقدم الذي كنا نسمع عنه في القرن الماضي. ففي بريطانيا ترى الحكومة ان مستوى المهارات المعرفية والمهارات المتصلة بتكنولوجيا الاتصالات التي يتمتع بها المواطنون البريطانيون لا تبدو في الوقت الحاضر كافية للوفاء بما يتطلبه المستقبل من احتياجات واذا تم تجاهلها فإن هذا النقص في المهارات قد يفضي بشكل خطير الى تقويض القدرة على المنافسة. لذا, من باب تلافي هذا النقص في المهارات فقد تم افتتاح مركز خاص للأبحاث هدفه التأكد من آثار التكنولوجيا الجديدة, حيث كشفت احصائية عن ان 72% من الشركات البريطانية تعاني من نقص في المهارات, بالرغم من ان الحكومة تستثمر 6 مليارات جنيه لضمان تحسين مهارة قوة العمل المحلية.