في الجلسة المستفيضة في نقاشاتها حول أحوال الخدمات الصحية في البلاد وحجم طاقة وزارة الصحة فيما يخص الكوادر الطبية وما تحتاجه من دعم مالي لازم لمواكبة تطوير الخدمات والوصول بها الى مشارف المثالية ، افرزت جلسة المجلس الوطني التي عقدت قبل يومين اموراً أخرى بالاضافة الى القصور في المعدات والعتاد والموظفين, وهذا القصور له علاقة مباشرة بمسألة متابعة اجهزة الوزارة لواقع العيادات والمراكز الصحية والمستشفيات في المناطق النائية والبعيدة. وبرز من خلال تلك الجلسة التي كشفت عن رغبة صادقة لدى اعضاء المجلس بضرورة الدخول في سباق مع الوقت من اجل انتشال الخدمات الصحية من ركام مشاكلها, الا ان ما بين السطور وكما قلنا يؤكد ان الوزارة بحاجة الى آليات متابعة جديدة كي لا تحرجها الشكاوى وتصدمها المفاجآت كعطب جهاز مهم في عيادة او مستشفى, أو نقص في كادر طبي لا يفي ولا يلبي التغلب على حالات الضغط التي تتعرض لها بعض الاقسام في المستشفيات من خلال ازدحام المرضى والاضطرار الى المواعيد طويلة الاجل في المراجعات. جلسة الوطني كانت صريحة وكشفت تماما ان وزارة الصحة بحاجة الى اعادة سياستها وهي تتصدى لأهم خدمة مجتمعية وان خطوات من مثل وجود قانون يحكم في الاخطاء الطبية التي فاحت ريحتها كثيراً في السنوات الاخيرة يتوجب تواجده سريعا, وان القطاع الخاص الذي مازال (يهبش) من خيرات البلاد ومن اقتصادها قد ان الاون ان يساهم في المجتمع الذي احتضنه. اما فيما يخص موضوع (تدخين الشيشة) ومكافحة تدخين التبغ والتي قفزت الى الجلسة رغم ان علاقة وزارة الصحة مع مثل هذه الظواهر من البديهيات الا انها كانت مناسبة لكي تظهر الوزارة علاقتها بهذا الشأن والذي بدا وكأنها تقذف كرتها بالاتجاه الآخر.. ونقول ان الصحة بامكانها ان تفعل الكثير في هذا الجانب حتى وان كانت عاجزة عن السيطرة عليها, فالوزارة بحاجة الى ان تدعم علاقتها بوسائل الاعلام وان تصنع وتنتج برامج مستمرة عبر تلك الوسائل وان تعد البحوث اللازمة والتي تكشف للمجتمع مدى تأثير هذه العادات عليه, ونعلم ان هناك نسباً وان هناك احصاءات بالامكان جمعها من المستشفيات وان حملة قوية اعلامية بامكانها أن تبقي هذه الظاهرة طافية على السطح. ان قضية منع اعلانات السجائر التي مازالت دول كبيرة غير قادرة على اصداره نتيجة تلاعب الشركات الكبرى المصدرة له وسطوتها صار من الواجب الذهاب نحوه بقوة من خلال عدة تدابير, وكما اشير في الجلسة فإن منع التدخين في المؤسسات والدوائر وبعض الاماكن يساهم بشكل مناسب في التخلص من آثار هذه الآفة ولم يبق سوى مكافحة ظاهرة التدخين ومنع الاعلان عنه.