تزدحم الأجندة السياسية للقمة العربية المرتقبة التي ستعقد في العاصمة الأردنية يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين, بالعديد من الموضوعات, لعل أبرزها دعم انتفاضة الأقصى, والبحث عن وسيلة لردع العدوان الإسرائيلي، على الشعب الفلسطيني الأعزل, اضافة الى تحقيق الوفاق والمصالحة بين الدول العربية لمواجهة متطلبات المرحلة الحالية. ورغم هذا الزخم في الأجندة السياسية, إلا أنه يجب أن يفكر العرب جيداً في ملفات الأجندة الاقتصادية للمؤتمر, حيث أن هناك قضايا اقتصادية مطروحة لا تقل أهمية عن القضايا السياسية, مثل دعم السوق العربية المشتركة, وتفعيل آلياتها والتوسع في إقامة مناطق التجارة الحرة بين الدول العربية, وتشجيع الاستثمار وتنشيط السياحة وزيادة التعاون العربي في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والاتصالات والكهرباء, بما يكفل دفع العمل الاقتصادي العربي المشترك. وإذا كانت القضايا السابقة ستكون محور مناقشة وزراء الاقتصاد العرب اليوم, فإنه يجب أن يتم التوصل بشأنها الى قرارات ذات فعالية, وتنفذ فوراً من أجل أن يكون هناك كيان عربي قوي في عالم التكتلات السياسية والاقتصادية. ومما لا شك فيه أن تفعيل التعاون الاقتصادي بين الدول العربية من شأنه أن يسهم في تقليص الفجوات السياسية ويساعد على تقارب المواقف والرؤى, ويحد من الاختلاف الذي نراه الآن موجوداً وبشكل واضح. إن الطريق الوحيد للتغلب على اختلاف وجهات النظر بين الدول العربية, هو العمل على تفعيل لغة الاقتصاد والمصالح المشتركة, لأنها اللغة الأكثر واقعية في عالم اليوم ومن شأنها أن تزيل أي مصادر للتوتر والاختلاف بين الأشقاء العرب.