أثمرت زيارة السفاح أرييل شارون إلى واشنطن, عن موقف أمريكي لا نقول إنه جديد, بل إنه متحمس لمسألة نقل السفارة إلى القدس, مع مواصلة السعي إلى تسهيل التوصل لاتفاق سلام, بدون العمل على فرضه. وإذا كانت أمريكا ترغب حقاً, في التوصل إلى سلام, أو المساهمة في هذه العملية, فكيف لها أن تصرّ على نقل سفارتها, وهي تعرف سلفاً, أهمية وحساسية هذا الموضوع بالنسبة للعرب والمسلمين, وتدرك جيداً أن التداعيات المترتبة على ذلك, ستكون خطيرة جداً. ولا شكّ أن الإصرار الأمريكي على مسألة نقل السفارة, ما هو إلا إعلان عن نهاية دورها كوسيط نزيه في عملية السلام بالشرق الأوسط, والذي ظلت الإدارة السابقة رغم تحيزها الواضح لإسرائيل, تحافظ على عدم التفريط به. وإذا كان الوضع كذلك, فإن على العرب أن يستعدوا جيداً, لبدء صفحة أخرى في العلاقات مع الإدارة الأمريكية, التي لا تراعي مشاعرهم وحقوقهم في القدس, وتصر على مساندة السفاحين والإرهابيين الصهاينة, وتتبنى أطروحاتهم ومواقفهم العدائية, تجاه الفلسطينيين والشعوب العربية كافة. كذلك على القوى المؤثرة في الساحة الدولية, وخصوصاً أوروبا أن تعمل على وضع نفسها في الصورة, وأن تحاول ملء الفراغ الذي سيحدثه غياب أمريكا عن لعب دورها الطبيعي في عملية السلام, وأن تحاول الاستفادة من أخطائها, وأن تضع الحياد عنواناً لبرنامج عملها. إن منطقة الشرق الأوسط, تمر الآن بمرحلة جديدة, حيث توجد حكومة عنصرية إرهابية في إسرائيل, لن تتورع عن ارتكاب الكثير من الحماقات الخطيرة, وتساندها واشنطن بكل قوة, الأمر الذي من شأنه أن يدفع بالوضع نحو الانفجار, الذي ستكون عواقبه خطيرة جداً على الأمن والسلم الدوليين.