مكتوب على المواطن العربي ان تعشعش في صدره ألعن الامراض النفسية وينهشه الاكتئاب كل صباح مع فنجان القهوة والجريدة وان يمزقه الانفصام الى اشلاء امام ابنائه واهله وان يدق رأسه بأقرب جدار ، من الاسمنت للتخلص من نوبات الصداع التي تسببها السياسات العربية تجاه بعضها وسياسات الدول المتسلطة تجاه أمته. مكتوب على هذا المواطن ان يشقى فيما لو قرر ان يبقى منتبها لما حوله على الدوام وان ينشط لحظة لاستقبال الفرح ثم ينكفئ فجأة على حزن, فالأخبار والتصريحات لا ترحم ولا تسير دائماً مع الريح بل عكسها تماماً. مع فرح ما يشاع من جو التقارب العربي العربي يصفعك فجأة اصطدام الغضب العربي بالعربي ومع شعورك بأن رجال امتك ذاهبون للقبض على اللحظة التاريخية الذهبية تنفجر بالونة الخلاف في بلد عربي آخر.. وهكذا تهتز الارض من تحتك وترتج لتلفظ حليب امك مرغماً. ما الذي يفجر هذه الخلافات؟ وما الذي يسلط اللسان العربي على العربي؟ الا يمكن ان تهدأ الاحوال؟ الا يمكن ان نقفز عالياً فوق خطابات موت الاحلام وهدمها؟ تغطسك الانباء في لجة ظلماء ثم ترفعك للشمس الحارقة في عز البرد, عبث يعصف بفكرك وانت تتأمل المشهد بانتظار المفاجآت السارة. لماذا يعود الخلاف العراقي الكويتي وعلية القوم يطمئنوننا بالعناق القريب؟ ما الذي يحدث في لبنان؟ وفي النهاية كيف تتبخر جهود التقاربات بخطاب واحد اعرج؟ فيما يقول واحد مثل كولن باول ان علاقات بلاده باقية كالصخرة مع اسرائيل! آه من دوامة الصداع السخيفة!